اضطراب نتف الشعر عند الأطفال: أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- أعراض اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- أسباب اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- طرق تشخيص اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- طرق علاج اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- طرق الوقاية من اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
تُعد الطفولة مرحلة أساسية في بناء الصحة النفسية للإنسان، حيث تتشكل خلالها أنماط السلوك والانفعال وطرق التكيف مع الضغوط. وفي بعض الأحيان، قد تظهر لدى الأطفال سلوكيات متكررة تبدو غريبة أو مقلقة للأهل، مثل نتف الشعر، والتي قد يُساء تفسيرها على أنها عادة عابرة أو تصرف غير مهم. إلا أن استمرار هذا السلوك وتفاقمه قد يشير إلى وجود اضطراب نفسي يحتاج إلى فهم وتقييم متخصص.
يُعرف اضطراب نتف الشعر عند الأطفال بأنه أحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتحكم في الدوافع، ويؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للطفل وصورته عن ذاته، وقد ينعكس على تفاعله الاجتماعي وثقته بنفسه. وتزداد أهمية التوعية بهذا الاضطراب نظرًا لإمكانية التدخل المبكر والعلاج الفعّال عند التشخيص الصحيح.
مفهوم اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
اضطراب نتف الشعر عند الأطفال هو اضطراب نفسي يتميز بقيام الطفل بنزع شعره بشكل متكرر ومتعمد من فروة الرأس أو الحواجب أو الرموش أو مناطق أخرى من الجسم، رغم محاولاته المتكررة للتوقف عن هذا السلوك. ويؤدي هذا السلوك إلى فقدان ملحوظ للشعر، وقد يسبب ضيقًا نفسيًا للطفل أو يؤثر على حياته الاجتماعية والدراسية.
يُصنَّف هذا الاضطراب ضمن اضطرابات التحكم في الدوافع والسلوكيات المتكررة المرتبطة بالقلق والتوتر، حيث يشعر الطفل بدافع قوي لنتف الشعر، يسبقه غالبًا شعور بالتوتر أو القلق، يعقبه إحساس مؤقت بالارتياح بعد القيام بالسلوك.
يختلف اضطراب نتف الشعر عن تساقط الشعر الناتج عن أسباب طبية أو جلدية، كما يختلف عن العبث العرضي بالشعر الذي قد يظهر لدى بعض الأطفال بشكل مؤقت. ويُعد التشخيص الدقيق ضروريًا لتحديد طبيعة الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة تراعي عمر الطفل وحالته النفسية.
أعراض اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
تظهر أعراض اضطراب نتف الشعر عند الأطفال بشكل سلوكي ونفسي، وقد تختلف شدتها من طفل لآخر. يتمثل العرض الأساسي في قيام الطفل بنزع شعره بشكل متكرر، سواء كان ذلك بوعي أو دون إدراك كامل، وقد يحدث أثناء الشعور بالملل أو القلق أو حتى خلال فترات الاسترخاء. يؤدي هذا السلوك إلى ظهور فراغات أو بقع خالية من الشعر في مناطق مختلفة من الجسم، وغالبًا ما تكون غير منتظمة الشكل.
قد يلاحظ الأهل أن الطفل يقضي وقتًا طويلًا في لمس شعره أو شده، أو أنه يحاول إخفاء مناطق فقدان الشعر بارتداء قبعة أو تغيير تسريحة الشعر. كما قد يُظهر الطفل شعورًا بالخجل أو الإحراج أو الانزعاج عند ملاحظة الآخرين لتساقط شعره، مما قد يدفعه إلى تجنب التفاعل الاجتماعي أو الأنشطة المدرسية.
على الصعيد النفسي، قد يعاني الطفل من القلق، أو التوتر، أو تقلب المزاج، وقد تظهر لديه صعوبة في التعبير عن مشاعره. وفي بعض الحالات، قد يكون نتف الشعر مصحوبًا بسلوكيات متكررة أخرى، مثل قضم الأظافر أو العبث بالجلد، مما يعكس وجود صعوبة في تنظيم الانفعالات.
أسباب اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
تتعدد أسباب اضطراب نتف الشعر عند الأطفال، وغالبًا ما تكون نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والبيئية والبيولوجية، ومن أبرز هذه الأسباب:
- القلق والتوتر النفسي الناتج عن ضغوط أسرية أو مدرسية
- صعوبة الطفل في التعبير عن مشاعره أو التعامل مع الانفعالات السلبية
- التعرض لتغيرات حياتية مفاجئة مثل الانتقال أو فقدان شخص مقرب
- وجود اضطرابات نفسية مصاحبة مثل اضطرابات القلق أو الوسواس القهري
- العوامل الوراثية والاستعداد العائلي لبعض الاضطرابات النفسية
- الملل أو الفراغ وقلة الأنشطة المحفزة
- الأساليب التربوية القاسية أو التوبيخ المستمر
- ضعف الشعور بالأمان النفسي أو الاستقرار الأسري
- استخدام نتف الشعر كوسيلة للتهدئة الذاتية أو تخفيف التوتر
طرق تشخيص اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
يعتمد تشخيص اضطراب نتف الشعر عند الأطفال على التقييم السريري من قبل مختص في الصحة النفسية، مثل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي للأطفال. يبدأ التشخيص بأخذ تاريخ شامل عن سلوك الطفل، ووقت ظهور نتف الشعر، وتكراره، والمواقف التي يحدث فيها، إضافة إلى تأثيره على حياة الطفل اليومية.
يتم استبعاد الأسباب الطبية أو الجلدية لتساقط الشعر من خلال الفحص الطبي عند الحاجة، وذلك للتأكد من أن فقدان الشعر ناتج عن سلوك نفسي وليس عن مرض عضوي. كما يتم تقييم الحالة النفسية العامة للطفل، ومستوى القلق أو التوتر، والعلاقات الأسرية، والبيئة المدرسية.
في بعض الحالات، قد تُستخدم مقاييس واستبيانات نفسية مناسبة لعمر الطفل للمساعدة في تقييم شدة الاضطراب، وتحديد ما إذا كان مصحوبًا باضطرابات نفسية أخرى. ويُعد التشخيص الدقيق خطوة أساسية لوضع خطة علاجية فعّالة وآمنة للطفل.
طرق علاج اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
يعتمد علاج اضطراب نتف الشعر عند الأطفال على نهج متكامل يركز على دعم الطفل نفسيًا وتعديل السلوك، مع إشراك الأسرة في العملية العلاجية، ومن أبرز طرق العلاج:
- العلاج السلوكي المعرفي المناسب للأطفال
- تدريب الطفل على استراتيجيات بديلة للتعامل مع التوتر
- تعزيز مهارات التعبير عن المشاعر بطريقة صحية
- العلاج باللعب لمساعدة الطفل على التفريغ الانفعالي
- الإرشاد الأسري لتوعية الوالدين بأساليب التعامل الداعمة
- تعديل البيئة المحيطة لتقليل مصادر التوتر
- تشجيع الطفل على الانخراط في أنشطة ممتعة ومشغلة
- استخدام أساليب التعزيز الإيجابي بدل العقاب
- العلاج الدوائي في حالات محددة وتحت إشراف طبي متخصص
مقال ذو صلة: اضطراب الوسواس القهري لدى الأطفال: أسبابه وطرق علاجه
طرق الوقاية من اضطراب نتف الشعر عند الأطفال
تُعد الوقاية من اضطراب نتف الشعر عند الأطفال ممكنة من خلال توفير بيئة نفسية آمنة وداعمة تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره دون خوف أو ضغط. ويُعتبر التواصل الإيجابي بين الأهل والطفل عاملًا أساسيًا في الوقاية، حيث يتيح للطفل الشعور بالاحتواء والدعم عند مواجهة القلق أو التوتر.
كما أن الانتباه المبكر لأي سلوكيات متكررة أو علامات توتر لدى الطفل، والتعامل معها بهدوء ودون توبيخ، يساهم في منع تفاقم المشكلة. ويُعد تنظيم وقت الطفل، وتوفير أنشطة ترفيهية وتعليمية مناسبة، وتشجيعه على ممارسة اللعب والنشاط البدني، من العوامل التي تعزز الصحة النفسية وتقلل من اللجوء إلى سلوكيات تهدئة غير صحية.
الحرص على استقرار الروتين اليومي، ودعم الطفل خلال التغيرات الحياتية، وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، كلها خطوات مهمة في الوقاية من اضطراب نتف الشعر وتعزيز النمو النفسي السليم.
في الختام
اضطراب نتف الشعر عند الأطفال هو حالة نفسية تستدعي الفهم والوعي أكثر من اللوم أو العقاب، إذ يعكس هذا السلوك غالبًا صعوبة الطفل في التعامل مع مشاعره أو ضغوطه الداخلية. ويُعد الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب من العوامل الأساسية في تحسين حالة الطفل ومنع تطور الاضطراب أو استمراره إلى مراحل عمرية لاحقة.
إن تعاون الأسرة مع المختصين في الصحة النفسية، وتوفير بيئة داعمة وآمنة، يساهم بشكل كبير في مساعدة الطفل على تجاوز هذا الاضطراب وبناء مهارات صحية للتعامل مع التوتر والانفعالات. كما أن التوعية بهذا الاضطراب تُمكّن الأهل والمربين من التعامل معه بوعي ومسؤولية.
ومن خلال الفهم العلمي المبسط لاضطراب نتف الشعر عند الأطفال، يمكن تحويل هذه التجربة من مصدر قلق إلى فرصة لدعم الطفل نفسيًا وتعزيز نموه العاطفي والسلوكي بشكل سليم ومستقر.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Trichotillomania or Hair-Pulling in Children: A Quick Guide
Trichotillomania (hair pulling disorder) – NHS
مصادر أكاديمية وطبية
Pediatric Trichotillomania – PMC
مقالات ومصادر متعمقة
Child Pulling Hair Out When Stressed: How to Support Your Child

