اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي: أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- أعراض اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- أسباب اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- أنواع اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- طرق تشخيص اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- طرق علاج اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- طرق الوقاية من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
يُعد اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي من الاضطرابات النفسية-الهرمونية التي تؤثر على شريحة من النساء في سن الإنجاب، ويُعتبر شكلاً شديداً ومعقّداً من متلازمة ما قبل الطمث. يتميّز هذا الاضطراب بظهور أعراض نفسية وجسدية واضحة في النصف الثاني من الدورة الشهرية، وتحديداً في المرحلة التي تسبق نزول الطمث، ثم تختفي هذه الأعراض أو تخف بشكل ملحوظ بعد بدايته.
تكمن أهمية الحديث عن اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي في كونه قد يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، والعلاقات الاجتماعية، والأداء الدراسي أو الوظيفي، إضافة إلى الصحة النفسية العامة. وعلى الرغم من شيوعه النسبي، إلا أنه لا يزال غير مُشخّص بشكل كافٍ في كثير من المجتمعات، وغالباً ما يُساء فهمه أو التقليل من تأثيره.
مفهوم اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (Premenstrual Dysphoric Disorder – PMDD) هو اضطراب نفسي-جسدي مرتبط بالدورة الشهرية، ويصنّف ضمن الاضطرابات الاكتئابية في التصنيفات الطبية الحديثة. يظهر هذا الاضطراب خلال الطور الأصفر من الدورة الشهرية، أي بعد الإباضة وقبل نزول الطمث، ويختفي عادة مع بداية الدورة أو بعدها بفترة قصيرة.
يتميّز هذا الاضطراب بوجود أعراض نفسية شديدة، مثل التقلبات المزاجية الحادة، والشعور بالحزن العميق، والتوتر، والقلق، إلى جانب أعراض جسدية متنوعة. ما يفرّق اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي عن متلازمة ما قبل الطمث العادية هو شدة الأعراض وتأثيرها الواضح على الأداء اليومي والوظيفي والاجتماعي.
لا يُعد اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي دليلاً على ضعف الشخصية أو قلة القدرة على التكيّف، بل هو حالة طبية حقيقية ناتجة عن تفاعل معقّد بين التغيرات الهرمونية والناقلات العصبية في الدماغ، ويحتاج إلى فهم وتقييم وعلاج مناسب.
أعراض اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
تظهر أعراض اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي بشكل دوري ومتكرر، وغالباً ما تبدأ قبل الطمث بعدة أيام وتصل إلى ذروتها في الأيام الأخيرة قبل نزوله، ثم تتحسن بشكل ملحوظ بعد بدايته. تشمل هذه الأعراض جوانب نفسية وسلوكية وجسدية، وقد تختلف شدتها من امرأة لأخرى.
من الناحية النفسية، قد تعاني المصابة من تقلبات مزاجية حادة، وشعور مستمر بالحزن أو الكآبة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، إضافة إلى التوتر والانفعال السريع والشعور بالضغط الداخلي. كما قد تظهر صعوبة في التركيز، واضطرابات في النوم، وشعور بالإرهاق النفسي.
أما من الناحية الجسدية، فقد تشمل الأعراض آلاماً في الثديين، وانتفاخ البطن، والصداع، وآلام المفاصل أو العضلات، إضافة إلى تغيرات في الشهية أو الرغبة في تناول أنواع معينة من الطعام. تؤدي هذه الأعراض مجتمعة إلى تأثير ملحوظ على الحياة اليومية، وقد تُشعر المصابة بعدم القدرة على القيام بمهامها المعتادة خلال هذه الفترة من الشهر.
أسباب اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
تتداخل عدة عوامل في حدوث اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي، ولا يوجد سبب واحد مباشر، بل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية التي تعمل معاً، ومن أبرزها:
- التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، خاصة تقلب مستويات الإستروجين والبروجستيرون.
- حساسية الدماغ المفرطة للتغيرات الهرمونية لدى بعض النساء مقارنة بغيرهن.
- اضطراب توازن النواقل العصبية في الدماغ، وخصوصاً السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج.
- وجود تاريخ شخصي أو عائلي لاضطرابات الاكتئاب أو القلق.
- التعرض المستمر للضغوط النفسية أو التوتر المزمن.
- عوامل وراثية قد تزيد من القابلية للإصابة بالاضطراب.
- نمط الحياة غير الصحي، مثل قلة النوم، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني.
أنواع اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
يمكن تصنيف اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي إلى عدة أنماط سريرية بناءً على طبيعة الأعراض السائدة، ومن هذه الأنواع:
- نمط يغلب عليه الاكتئاب والحزن وفقدان المتعة.
- نمط يهيمن عليه القلق والتوتر والانفعال العصبي.
- نمط مختلط يجمع بين الأعراض الاكتئابية والقلق والأعراض الجسدية.
- نمط يرتبط بشكل أوضح بالأعراض الجسدية مع وجود أعراض نفسية أقل حدة.
مقال ذو صلة: الاكتئاب: مفهومه، أنواعه، أسبابه وطرق علاجه
طرق تشخيص اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
يعتمد تشخيص اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي على التقييم السريري الدقيق، ولا يمكن الاعتماد على الفحوصات المخبرية وحدها لتأكيد التشخيص. يقوم الطبيب أو الأخصائي النفسي بجمع معلومات مفصلة حول الأعراض، وتوقيتها، ومدى ارتباطها بالدورة الشهرية، وتأثيرها على الحياة اليومية.
يُطلب عادة من المريضة تسجيل الأعراض بشكل يومي لمدة لا تقل عن دورتين شهريتين متتاليتين، وذلك لتأكيد النمط الدوري للأعراض. كما يتم استبعاد أي اضطرابات نفسية أو جسدية أخرى قد تفسر الأعراض، مثل الاكتئاب المستمر أو اضطرابات الغدة الدرقية. يُعد التشخيص الدقيق خطوة أساسية، لأنه يساعد في اختيار الخطة العلاجية المناسبة ويمنع الخلط بين هذا الاضطراب وحالات نفسية أخرى.
طرق علاج اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
يعتمد علاج اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي على شدة الأعراض واحتياجات كل حالة، وغالباً ما يكون العلاج متعدد الجوانب، ومن أبرز طرق العلاج:
- العلاج الدوائي باستخدام بعض مضادات الاكتئاب التي تؤثر على السيروتونين، وفق تقييم طبي متخصص.
- استخدام العلاجات الهرمونية في بعض الحالات لتنظيم التغيرات الهرمونية.
- العلاج النفسي، خاصة العلاج المعرفي السلوكي، لمساعدة المريضة على التعامل مع الأفكار السلبية والضغوط.
- تعديل نمط الحياة، بما يشمل تحسين النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
- اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل تناول المنبهات والسكريات.
- الدعم النفسي والاجتماعي من الأسرة والمحيطين.
طرق الوقاية من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
لا توجد وسيلة مضمونة لمنع اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي بشكل كامل، إلا أن اتباع نمط حياة صحي قد يساهم في تقليل شدة الأعراض والحد من تأثيرها. يشمل ذلك الاهتمام بالتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام، وتنظيم ساعات النوم، وتعلّم أساليب إدارة التوتر مثل الاسترخاء والتنفس العميق.
كما أن الوعي المبكر بالأعراض ومراقبة التغيرات النفسية والجسدية المرتبطة بالدورة الشهرية يساعد على التدخل المبكر وطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، مما يقلل من تطور الأعراض وحدّتها.
في الختام
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي هو حالة طبية ونفسية حقيقية تتطلب فهماً علمياً وتعاطياً جدياً، لما لها من تأثير واضح على الصحة النفسية وجودة الحياة. إن التعرف على الأعراض، وفهم الأسباب، والسعي إلى التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، يساهم بشكل كبير في تحسين حياة المصابات وتمكينهن من التعامل مع هذا الاضطراب بوعي وثقة.
إن نشر الوعي حول اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي يُعد خطوة أساسية نحو تقليل الوصمة المرتبطة به، وتشجيع النساء على طلب المساعدة الطبية والنفسية عند الحاجة، بما يعزز الصحة النفسية العامة ويحقق توازناً أفضل بين الجسد والنفس.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Premenstrual Dysphoric Disorder (PMDD): Causes & Treatment
Premenstrual dysphoric disorder: Different from PMS? – Mayo Clinic
مصادر أكاديمية وطبية
Premenstrual Dysphoric Disorder (PMDD) | Johns Hopkins Medicine
Premenstrual Dysphoric Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
مقالات ومصادر متعمقة
Premenstrual dysphoric disorder: MedlinePlus Medical Encyclopedia

