اضطراب الإدمان على الإنترنت: أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أسباب اضطراب الإدمان على الإنترنت
- أنواع اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق علاج اضطراب الإدمان على الإنترنت
- طرق الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
أصبح الإنترنت عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية، وأداة لا يمكن الاستغناء عنها في العمل والتعليم والترفيه والتواصل. ومع هذا الاستخدام الواسع والمتزايد، ظهرت تحديات نفسية وسلوكية جديدة، من أبرزها اضطراب الإدمان على الإنترنت، والذي بات يشغل اهتمام الباحثين والمتخصصين في الصحة النفسية.
يُعد اضطراب الإدمان على الإنترنت من الظواهر الحديثة نسبيًا، إذ تزايدت انتشاره مع انتشار الهواتف الذكية والمنصات الرقمية التي تقدم محتوى جذابًا وسهل الوصول. وقد يعاني الكثيرون من صعوبة في ملاحظة بداية الاضطراب، نظرًا لطبيعة الإنترنت التي تجعل الوقت يمر بسرعة، والأنشطة التي تمنح شعورًا فوريًا بالمتعة. تهدف هذه المقالة إلى تقديم شرح شامل لاضطراب الإدمان على الإنترنت، بدءًا من مفهومه وأعراضه، مرورًا بأسبابه وأنواعه، وصولًا إلى آليات التشخيص والعلاج والوقاية.
مفهوم اضطراب الإدمان على الإنترنت
اضطراب الإدمان على الإنترنت هو حالة سلوكية تتميز بالاستخدام المفرط أو القهري للإنترنت، بشكل يؤدي إلى فقدان السيطرة على وقت الاستخدام، وصعوبة التوقف عنه رغم إدراك آثاره السلبية. ويشبه هذا الاضطراب في طبيعته الإدمانات السلوكية الأخرى مثل إدمان الألعاب أو التسوق، إذ يعتمد على نظام المكافأة العصبي في الدماغ الذي يعزز الشعور بالرضا والمتعة عند استخدام الإنترنت.
يتميز هذا الاضطراب بأن الفرد يصبح منشغلًا إلى حد كبير بالأنشطة الإلكترونية مثل الألعاب، وسائل التواصل الاجتماعي، مشاهدة المحتوى، التسوق عبر الإنترنت، أو حتى التصفح المستمر دون هدف محدد. هذا الانشغال يؤدي إلى تراجع أداء الشخص في جوانب حياته المختلفة، كالدراسة، العمل، العلاقات الأسرية، والصحة الجسدية. ويستمر الشخص في الاستخدام رغم إدراكه للضرر، بسبب اعتماده النفسي على الإنترنت كوسيلة للهروب من التوتر، أو الملل، أو المشاعر السلبية.
لا يُعتبر الاستخدام الطويل للإنترنت اضطرابًا بحد ذاته، إلا إذا ارتبط بفقدان السيطرة، ظهور أعراض انسحابية عند التوقف، ووجود تأثيرات سلبية واضحة على الحياة اليومية. ومع تزايد التفاعل بين الإنسان والعالم الرقمي، أصبح فهم هذا الاضطراب ضرورة للوقاية والتدخل المبكر.
أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت
تتجلى أعراض اضطراب الإدمان على الإنترنت بشكل تدريجي، وقد لا يلاحظها الشخص في البداية، خاصةً أن استخدام الإنترنت أصبح جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية. إلا أن أبرز الأعراض تتمثل في فقدان القدرة على التحكم في مدة الاستخدام، بحيث يقضي الشخص ساعات طويلة على الإنترنت دون شعور بالوقت، ويؤجل الأعمال المهمة أو الأنشطة اليومية بسبب انشغاله الرقمي. قد تظهر أيضًا رغبة ملحة ومتواصلة في استخدام الهاتف أو الكمبيوتر، مع شعور بالتوتر أو الانزعاج عند محاولة التقليل من وقت الاستخدام.
من الأعراض الشائعة أيضًا الانسحاب الاجتماعي، إذ يفضل المصاب قضاء الوقت أمام الشاشة بدلًا من التفاعل مع الآخرين، وقد يتجنب العلاقات الاجتماعية الحقيقية لصالح التواصل الافتراضي. كما يعاني العديد من المصابين من اضطرابات النوم بسبب السهر الطويل، أو استخدام الأجهزة قبل النوم مباشرة، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة في الدخول في النوم وجودته.
قد يصاحب الاضطراب شعور دائم بالملل أو القلق عند عدم استخدام الإنترنت، بالإضافة إلى تراجع الأداء الدراسي أو الوظيفي نتيجة تشتت الانتباه وفقدان التركيز. وفي بعض الحالات، يشعر الشخص بالذنب أو الخجل من دوره في الإفراط في الاستخدام لكنه يجد صعوبة في التوقف. ويمكن أن تتطور الأعراض إلى اضطرابات نفسية مرافقة مثل الاكتئاب، القلق الاجتماعي، أو التوتر المزمن، مما يزيد من اعتماد الشخص على الإنترنت للهروب من ضغوطه.
أسباب اضطراب الإدمان على الإنترنت
- العوامل النفسية مثل القلق والاكتئاب والحاجة للهروب من الواقع.
- العوامل البيولوجية المرتبطة بنظام المكافأة في الدماغ.
- سهولة الوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية في أي وقت ومكان.
- البيئة الاجتماعية التي تشجع على الاستخدام المستمر للشبكات الاجتماعية.
- غياب الرقابة الأسرية أو وجود بيئة أسرية تعاني من ضعف التواصل.
- المحتوى الجذاب للألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل.
- العزلة الاجتماعية التي تزيد من الاعتماد على العالم الافتراضي.
- الاستخدام بهدف تحسين المزاج أو تجنب المشاعر السلبية.
- ضعف المهارات التنظيمية مثل إدارة الوقت واتخاذ القرار.
أنواع اضطراب الإدمان على الإنترنت
- إدمان الألعاب الإلكترونية: قضاء وقت طويل في اللعب مع فقدان السيطرة.
- إدمان وسائل التواصل الاجتماعي: الانشغال المستمر بالتفاعل والتصفح.
- إدمان مشاهدة الفيديوهات مثل منصات البث المستمر.
- إدمان التسوق عبر الإنترنت المرتبط بالحاجة المتكررة للشراء.
- إدمان المحتوى الإباحي وهو أحد الأنواع الأكثر انتشارًا وخطورة.
- إدمان التصفح العشوائي دون هدف واضح.
- إدمان المحادثات والدردشة عبر المنصات النصية أو المرئية.
طرق تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت
يعتمد تشخيص اضطراب الإدمان على الإنترنت على مجموعة من المعايير السلوكية التي يحددها المختصون النفسيون، وذلك من خلال مقابلات سريرية واختبارات تقييمية. يبدأ التشخيص عادة عبر ملاحظة تأثير الاستخدام على حياة الشخص اليومية، مثل التراجع الدراسي أو العمل، ضعف العلاقات الاجتماعية، وإهمال المسؤوليات. كما يتم تقييم سيطرة الشخص على سلوكه؛ فإذا كان يقضي وقتًا أطول من المخطط له، أو يشعر بعدم القدرة على التوقف رغم المحاولات المتكررة، فهذا مؤشر مهم على وجود اضطراب.
يستخدم الأخصائيون مقاييس تقييم معترفًا بها لقياس درجة الإدمان، تتضمن أسئلة تتعلق بالوقت الذي يقضيه الشخص على الإنترنت، مدى انشغاله به، المشاعر المصاحبة لاستخدامه، والتغيرات السلوكية الناتجة عنه. كما يُؤخذ بعين الاعتبار وجود أعراض انسحابية مثل القلق أو الانزعاج عند الانقطاع.
يستبعد المختص خلال التشخيص وجود اضطرابات أخرى قد تسبب الأعراض نفسها، مثل اضطرابات القلق أو الاكتئاب، لأن بعض الحالات تظهر فيها زيادة استخدام الإنترنت كعرض وليس كاضطراب مستقل. ويتم أيضًا تقييم البيئة الاجتماعية للشخص ودعمه الأسري، لأنها قد تلعب دورًا أساسيًا في تطوير المشكلة. وبناءً على هذه المعلومات، يتم تحديد شدة الاضطراب ووضع خطة علاجية مناسبة.
طرق علاج اضطراب الإدمان على الإنترنت
- العلاج المعرفي السلوكي للحد من الأفكار والسلوكيات التي تغذي الإدمان.
- تقنيات إدارة الوقت التي تساعد على تنظيم أوقات الاستخدام ووضع بدائل.
- العلاج الأسري لتحسين التواصل وتقليل العزلة.
- العلاج الجماعي للتعلم من تجارب الآخرين وتبادل الدعم.
- العلاج الدوائي في حال وجود قلق أو اكتئاب مصاحب.
- الحد من التحفيز الرقمي عبر إيقاف الإشعارات أو وضع قيود على التطبيقات.
- تعزيز الاتصال الاجتماعي الواقعي لتقليل الاعتماد على العلاقات الافتراضية.
- برامج إعادة التأهيل السلوكي للأطفال والمراهقين.
- أنشطة بديلة مثل الرياضة والهوايات التي تشغل وقت المريض بشكل صحي.
طرق الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت
تتمثل الوقاية من اضطراب الإدمان على الإنترنت في بناء علاقة صحية ومتوازنة مع التكنولوجيا منذ سن مبكرة، وذلك عبر تطوير مهارات إدارة الوقت وتعزيز الأنشطة الواقعية التي تقلل من الاعتماد على العالم الافتراضي. وتعد التربية الرقمية من أهم الوسائل الوقائية، حيث يتعلم الفرد كيفية الاستخدام الآمن والمتوازن للإنترنت، وتأثيره على الصحة النفسية والجسدية. كما يلعب دور الأسرة دورًا كبيرًا في الوقاية، من خلال توفير بيئة داعمة، ووضع قواعد واضحة لاستخدام الإنترنت، وإشراك الأطفال في أنشطة اجتماعية ورياضية متنوعة.
تساهم المدارس أيضًا في نشر الوعي حول مخاطر الاستخدام المفرط، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب، مما يساعدهم على استخدام الإنترنت بوعي بدلًا من الانجراف وراء المحتوى الجذاب. وتعد مراقبة العلامات المبكرة مثل الانعزال الاجتماعي أو السهر المفرط خطوة مهمة في التدخل المبكر.
ومن الوسائل الوقائية كذلك تعزيز القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية بطرق صحية، مثل ممارسة الرياضة والتأمل والتواصل الاجتماعي المباشر، مما يقلل من احتمال استخدام الإنترنت كوسيلة للهروب من المشكلات. كما يوصى بتخصيص فترات خالية من الأجهزة الرقمية خلال اليوم، مثل وقت الطعام أو قبل النوم، لضمان الحفاظ على توازن صحي بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.
في الختام
اضطراب الإدمان على الإنترنت يعد من التحديات المعاصرة التي تتطلب وعيًا وفهمًا عميقًا لطبيعة التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا. ورغم أن الإنترنت يشكل موردًا غنيًا للتعلم والترفيه والعمل، إلا أن الإفراط في استخدامه قد يؤدي إلى اضطراب نفسي يؤثر في الصحة العامة والعلاقات والقدرة على الإنتاج. ومع زيادة الاعتماد على الأجهزة الذكية، أصبح من الضروري توعية الأفراد والأسر بأعراض الاضطراب وطرق الوقاية منه.
إن فهم هذا الاضطراب يساعد على التدخل المبكر وتطوير استراتيجيات علاجية فعالة تُمكّن الفرد من استعادة السيطرة على حياته الرقمية وتعزيز توازنه النفسي والاجتماعي. ومن خلال تعزيز الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا، يمكن للأفراد الاستفادة من مزايا الإنترنت دون الوقوع في دائرة الإدمان. ويبقى الهدف الأسمى هو تحقيق حياة رقمية صحية، يكون فيها الإنترنت أداة مساعدة وليست قوة مسيطرة.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Internet Addiction: A Brief Summary of Research and Practice – PMC
Psychiatry.org – Struggling with Screen Time: A Look at Internet Use Disorders
مصادر أكاديمية وطبية
6 Types Of Internet Addiction: Signs, Effects, and Treatment
Internet Addiction Disorder: Overview and Controversies – ScienceDirect
مقالات ومصادر متعمقة
mhanational.org/resources/risky-business-internet-addiction/

