اضطراب الشخصية الهستيرية: أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم اضطراب الشخصية الهستيرية
- أعراض اضطراب الشخصية الهستيرية
- أسباب اضطراب الشخصية الهستيرية
- أنواع اضطراب الشخصية الهستيرية
- طرق تشخيص اضطراب الشخصية الهستيرية
- طرق علاج اضطراب الشخصية الهستيرية
- طرق الوقاية من اضطراب الشخصية الهستيرية
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
اضطراب الشخصية الهستيرية يُعد واحدًا من الاضطرابات النفسية التي تنتمي إلى فئة اضطرابات الشخصية، والتي تتميز بأنماط سلوكية وانفعالية ثابتة نسبيًا تستمر لسنوات طويلة وتؤثر في طريقة تعامل الفرد مع نفسه والآخرين. وعلى الرغم من أن السلوكيات المرتبطة بهذا الاضطراب قد تبدو في بعض الأحيان مألوفة أو عابرة لدى الكثيرين، فإن تحوّلها إلى نمط دائم يسبب صعوبات في العلاقات الشخصية والعمل والحياة الاجتماعية يجعلها حالة تحتاج إلى فهم وتقييم وعلاج.
وتكمن أهمية دراسة هذا الاضطراب في أن المصابين به غالبًا ما يظهرون مشاعر قوية وحاجة ملحوظة للفت الانتباه، مع ميل إلى المبالغة والانفعال، مما قد يسبب لهم مشكلات متعددة في بيئتهم الاجتماعية.
ومع ازدياد الوعي بالصحة النفسية، أصبح فهم اضطراب الشخصية الهستيرية ضرورة للباحثين والمهتمين والمختصين، وذلك لأهميته في تحسين جودة حياة الأفراد المصابين به وتعزيز قدرتهم على التعامل مع العالم من حولهم بمرونة أكبر.
مفهوم اضطراب الشخصية الهستيرية
اضطراب الشخصية الهستيرية هو أحد اضطرابات الشخصية التي تتصف بأنماط ثابتة من الانفعالات المبالغ فيها والسعي المستمر لجذب الانتباه، حيث يميل الشخص المصاب إلى التعبير عن مشاعره بطريقة درامية، ويظهر غالبًا بمظهر الشخص الذي يحب أن يكون محور الاهتمام في كل موقف. ويتميز هذا الاضطراب بتقلبات انفعالية سريعة، وتفاعل عاطفي سطحي قد يبدو غير مناسب للسياق، بالإضافة إلى احتياج قوي للقبول والاهتمام من الآخرين.
أعراض اضطراب الشخصية الهستيرية
تتسم أعراض اضطراب الشخصية الهستيرية بتنوعها وارتباطها بشكل مباشر بطريقة تعامل الشخص مع العالم الخارجي، خاصة في العلاقات الاجتماعية والانفعالات. إذ يظهر الفرد وكأنه مُفعم بالحيوية والانفعالات الشديدة، ويتمحور اهتمامه حول جذب انتباه الآخرين باستمرار، سواء عبر المظهر الخارجي أو السلوكيات المثيرة أو القصص الدرامية التي يعرضها بطريقة مبالغ فيها.
وتميل مشاعره إلى أن تكون سطحية وسريعة التغيير، فيتبدل مزاجه من الفرح إلى الحزن أو الغضب في وقت قصير دون سبب منطقي واضح. كما يعاني الشخص الهستيري من حساسية عالية تجاه النقد، وقد يشعر بالإحباط الشديد إن لم يكن محور التركيز في المجموعة أو لم يلق الاهتمام الذي يتوقعه من الآخرين.
وعندما يدخل في علاقات، قد يسعى لجعلها أكثر عمقًا مما هي عليه في الواقع، ويبالغ في وصفها رغم أنها قد تكون سطحية أو قصيرة المدى. ويُلاحظ أيضًا أن المصاب قد يستخدم المظهر الخارجي أو أساليب الجاذبية الاجتماعية لجذب الآخرين.
ويُظهر الشخص الهستيري قابلية كبيرة للتأثر بالآخرين أو بالأحداث المحيطة، مما يجعله يتبنى أفكارًا أو مواقف قد لا تكون بالضرورة نابعة من قناعاته العميقة وإنما من حاجته للاندماج أو نيل القبول. وتتسبب هذه الأعراض في بعض الأحيان بصعوبات مستمرة في العلاقات العاطفية والعملية، حيث قد يعتبر الآخرون سلوكياته غير ناضجة أو مبالغًا فيها.
أسباب اضطراب الشخصية الهستيرية
- العوامل الوراثية التي قد تؤثر في السمات الشخصية والتكوين العاطفي.
- البيئة الأسرية غير المستقرة التي تتسم بالمبالغة في الانفعالات أو الإهمال العاطفي.
- نقص التقدير في الطفولة مما يدفع الطفل للبحث عن الاهتمام لاحقًا بطرق غير مباشرة.
- التعرض للنقد الشديد أو الرفض مما يؤدي إلى تطوير سلوكيات تعويضية.
- أساليب التربية القائمة على الدلال الزائد أو المدح المستمر دون حدود واضحة.
- العوامل الثقافية والاجتماعية التي تعزز المظهر والتمثيل العاطفي.
- اضطرابات نفسية مرافقة مثل القلق أو مشاكل تقدير الذات.
أنواع اضطراب الشخصية الهستيرية
- النوع الدرامي: يتميز بالمبالغة الواضحة في التعبير العاطفي ومحاولة جذب الانتباه.
- النوع الاجتماعي: يركز على العلاقات ويبحث دائمًا عن التقدير والقبول من الآخرين.
- النوع المغري أو الإغوائي: يستخدم السلوكيات الجاذبة واللغة الجسدية للفت الأنظار.
- النوع القابل للتأثر الشديد: يتبنى آراء الآخرين ويتأثر سريعًا بالأحداث أو الأشخاص.
- النوع السطحي الانفعالي: يُظهر مشاعر غير عميقة وسريعة التغير.
طرق تشخيص اضطراب الشخصية الهستيرية
يتم تشخيص اضطراب الشخصية الهستيرية من خلال تقييم شامل يقوم به الطبيب النفسي أو الأخصائي، حيث يعتمد التشخيص على دراسة تاريخ الشخص وسلوكه في مختلف المواقف الاجتماعية. ويبدأ التقييم عادةً بمقابلة سريرية تتضمن أسئلة حول العلاقات الاجتماعية، وردود الفعل الانفعالية، وطريقة التعامل مع الضغوط، بالإضافة إلى استكشاف مدى حاجة الشخص للدعم العاطفي أو الانتباه المستمر.
ويعتمد الأخصائي على معايير تشخيصية محددة تشمل نمطًا طويل الأمد من الانفعالية المفرطة والسعي لجذب الانتباه يظهر في البلوغ المبكر ويستمر في سياقات مختلفة. ويتم استخدام أدوات تقييم نفسي تساعد في تحديد مدى ثبات هذه السمات وفي التفرقة بين اضطراب الشخصية الهستيرية والاضطرابات الأخرى ذات التشابه في الأعراض.
كما يأخذ الأخصائي في الاعتبار السياق الثقافي والاجتماعي للشخص، نظرًا لاختلاف التعبير العاطفي بين الثقافات. ومن المهم أن يتم التأكد من أن السلوكيات الملاحظة ليست ناتجة عن اضطراب آخر مثل اضطراب المزاج أو القلق، وأنها تمثل نمطًا مستمرًا يؤثر في جودة حياة الفرد. ويساعد التشخيص الدقيق في وضع خطة علاجية مناسبة تأخذ في الاعتبار احتياجات المريض وقدراته وبيئته الاجتماعية.
طرق علاج اضطراب الشخصية الهستيرية
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد على تعديل الأفكار والسلوكيات المبالغ فيها وتعزيز الاستقرار الانفعالي.
- العلاج النفسي الديناميكي: يساهم في فهم الأسباب العميقة وراء الحاجة للانتباه وتحسين الوعي بالذات.
- العلاج الأسري: يفيد في تعديل الأنماط التفاعلية داخل الأسرة ويعزز الدعم العاطفي.
- العلاج الجماعي: يساعد في تطوير مهارات اجتماعية صحية وتعلم التفاعل الطبيعي دون مبالغة.
- تعزيز مهارات تنظيم الانفعال: مثل تمارين الاسترخاء وتحسين القدرة على ضبط المشاعر.
- العلاج الدوائي عند الحاجة: لعلاج اضطرابات مصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب.
طرق الوقاية من اضطراب الشخصية الهستيرية
الوقاية من اضطراب الشخصية الهستيرية تعتمد على بناء شخصية متوازنة منذ مراحل الطفولة الأولى، من خلال توفير بيئة أسرية مستقرة توفر احتياجات الطفل العاطفية دون مبالغة أو إهمال. فتعزيز الثقة بالنفس بطريقة واقعية يشكل حجر الأساس للوقاية، حيث يحتاج الطفل إلى التشجيع على الإنجازات الفعلية بدلاً من الاعتماد على المديح المستمر غير المرتبط بجهود حقيقية.
ومن المهم تعليم الطفل التعبير عن مشاعره بطريقة صحية، وتقوية مهاراته الاجتماعية كي يعتمد على التواصل الحقيقي وليس على الأساليب الدرامية لجذب الانتباه. كما يساهم وضع الحدود الواضحة والدعم المستمر في تعزيز قدرة الطفل على التعامل مع الإحباط دون التمسك بالأساليب المبالغ فيها لتعويض النقص. وتلعب المدرسة دورًا مهمًا في تعريف الطفل بقيم التعاون والاحترام المتبادل، مما يحدّ من تطوير أنماط شخصية تعتمد على المبالغة لجذب اهتمام الآخرين.
وفي مرحلة البلوغ، يمكن للوعي الذاتي والمتابعة النفسية المبكرة أن يمنعا تطور الأعراض لتصبح نمطًا دائمًا يؤثر في الحياة اليومية. إن الوقاية ترتكز على التوازن، وعلى العلاقة الصحية بين الشخص وذاته أولاً، ثم مع الآخرين.
في الختام
اضطراب الشخصية الهستيرية هو حالة نفسية تحتاج إلى فهم عميق، نظرًا لتأثيرها المباشر في العلاقات الشخصية والمهنية والاجتماعية. ورغم أن السلوكيات المرتبطة بهذا الاضطراب قد تبدو في ظاهرها غير خطيرة، إلا أن استمرارها وتحولها إلى نمط ثابت قد يعوق قدرة الفرد على التكيف الصحي.
إن الوعي بالسلوكيات المميزة لهذا الاضطراب، وفهم أسبابه، ومعرفة كيفية تشخيصه وعلاجه، كلها خطوات أساسية لتمكين من يعانون منه من الوصول إلى حياة أكثر توازنًا واستقرارًا.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Histrionic Personality Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
Histrionic Personality Disorder (HPD) – Psychiatric Disorders – MSD Manual Professional Edition
مصادر أكاديمية وطبية
Histrionic Personality Disorder: Causes, Symptoms & Treatment
Histrionic personality disorder: MedlinePlus Medical Encyclopedia
مقالات ومصادر متعمقة
Histrionic Personality Disorder: Symptoms and Treatment Options

