اضطراب الشخصية الفصامية: أعراضه، أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم اضطراب الشخصية الفصامية
- أعراض اضطراب الشخصية الفصامية
- أسباب اضطراب الشخصية الفصامية
- أنواع اضطراب الشخصية الفصامية
- طرق تشخيص اضطراب الشخصية الفصامية
- طرق علاج اضطراب الشخصية الفصامية
- طرق الوقاية من اضطراب الشخصية الفصامية
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
اضطرابات الشخصية تمثل أحد أكثر الجوانب تعقيدًا في علم النفس الإكلينيكي، لأنها تتعلق بأنماط مستمرة من التفكير والسلوك والتفاعل مع الآخرين. من بين هذه الاضطرابات، يأتي اضطراب الشخصية الفصامية (Schizoid Personality Disorder) كأحد الأنماط الغامضة والمربكة، خاصة بسبب طبيعته الانعزالية والبرودة العاطفية التي يتميز بها المصابون به.
يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الفصامية من صعوبات كبيرة في بناء العلاقات الاجتماعية، حيث يفضلون العزلة، ويبدو عليهم البرود أو اللامبالاة بالعلاقات العاطفية. وعلى عكس ما قد يتبادر للذهن، فإن هذا الاضطراب لا يعني الفصام (schizophrenia) ولا يتضمن الأوهام أو الهلوسة، بل يندرج ضمن “المجموعة أ” من اضطرابات الشخصية التي تُعرف بالغرابة والانعزال.
تهدف هذه المقالة إلى تقديم فهم شامل ومبسط لهذا الاضطراب، من حيث الأعراض والأسباب والأنواع والتشخيص وطرق العلاج، بأسلوب علمي طبي مبسط يراعي حاجة الباحث أو المتعلم في مجال الصحة النفسية.
مفهوم اضطراب الشخصية الفصامية
اضطراب الشخصية الفصامية هو أحد اضطرابات الشخصية المزمنة، يتميز بنمط دائم من الانفصال الاجتماعي واللامبالاة بالعلاقات الشخصية، إلى جانب مدى ضيق في التعبير العاطفي. الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب يميلون إلى الانطواء، ولا يُظهرون رغبة قوية في إقامة علاقات قريبة حتى مع أفراد الأسرة، كما يبدون باردين عاطفيًا وغير مهتمين بآراء الآخرين أو تفاعلاتهم.
يُصنف هذا الاضطراب ضمن “المجموعة أ” في تصنيف اضطرابات الشخصية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، ويُعد أقل شيوعًا من اضطرابات أخرى، لكنه يؤثر بشكل كبير على نوعية حياة المصاب، خاصة في المجالات الاجتماعية والمهنية.
من المهم التأكيد أن اضطراب الشخصية الفصامية لا يعني وجود اضطراب ذهاني مثل الفصام، بل هو اضطراب في نمط الشخصية ذاته، يبدأ غالبًا في مرحلة المراهقة أو بداية البلوغ، ويستمر طوال الحياة إن لم يتم التدخل العلاجي المناسب.
أعراض اضطراب الشخصية الفصامية
تظهر أعراض اضطراب الشخصية الفصامية غالبًا بشكل تدريجي منذ سن المراهقة، وتتطور مع الوقت لتصبح جزءًا ثابتًا من نمط تفكير الفرد وسلوكه. يتميز المصابون بالانعزال الاجتماعي، حيث لا يشعرون برغبة قوية في إقامة علاقات وثيقة، حتى مع أفراد الأسرة، وقد يفضلون قضاء معظم وقتهم في أنشطة فردية.
كما يبدو عليهم البرود العاطفي، حيث لا يُظهرون مشاعر قوية أو تفاعلًا عاطفيًا واضحًا في المواقف التي تتطلب ذلك. على سبيل المثال، قد لا يشعرون بالحزن أو الفرح بشكل ظاهر في المواقف الاجتماعية. ولا يهتمون كثيرًا بمدح أو نقد الآخرين، وغالبًا ما يبدون غير مبالين بالتقييمات أو التوقعات الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، يكون لديهم نطاق محدود من الأنشطة التي يجدون فيها المتعة، ويفضلون العمل في وظائف لا تتطلب تفاعلاً كبيرًا مع الآخرين. وقد يُوصفون بأنهم “منعزلون”، “منطوون”، أو “غير اجتماعيين”، ولكن الفرق الجوهري هو أن هذا السلوك لا يكون نتيجة خجل أو قلق اجتماعي، بل نتيجة لعدم وجود رغبة حقيقية في التواصل.
أسباب اضطراب الشخصية الفصامية
لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب الشخصية الفصامية، بل هو ناتج عن تداخل عدة عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية. فيما يلي أبرز العوامل التي قد تساهم في تطور هذا الاضطراب:
- العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات نفسية مثل الفصام أو اضطرابات الشخصية الأخرى قد يزيد من خطر الإصابة.
- الاضطرابات العصبية: تغييرات أو خلل في بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة العاطفية والاجتماعية قد تساهم في تطور هذا النمط من الشخصية.
- تجارب الطفولة: الإهمال العاطفي، البرود الأسري، أو الانفصال العاطفي في الطفولة قد تؤثر على قدرة الفرد على تكوين روابط لاحقًا.
- البيئة الاجتماعية الفقيرة: النمو في بيئة محدودة التفاعل الاجتماعي أو بيئة تفتقر إلى النماذج الاجتماعية الصحية قد يرسخ ميول العزلة والانفصال.
- الاستجابات النفسية الوقائية: في بعض الحالات، قد يكون الانسحاب الاجتماعي وسيلة نفسية لحماية الذات من الألم العاطفي أو الرفض.
أنواع اضطراب الشخصية الفصامية
رغم أن اضطراب الشخصية الفصامية يُشخص كنمط موحد، إلا أن هناك اختلافات داخلية بين الأفراد، وقد يُلاحظ تصنيفات فرعية أو أنماط مختلفة من السلوك ضمن الاضطراب، من أبرزها:
- النمط السلبي: يتميز بالانسحاب التام من العلاقات الاجتماعية، وقلة الانفعالات، والبرود العاطفي الواضح.
- النمط التأملي (المنعزل المفكر): ينجذب إلى التأمل، الفلسفة، والقراءة، ويميل إلى الحياة الداخلية الغنية بالأفكار لكن دون تفاعل خارجي يُذكر.
- النمط الحذر: يتسم بالخوف من الانخراط في العلاقات بسبب مخاوف من التطفل أو الخيانة، رغم عدم وجود أوهام واضحة.
- النمط المرتبط بالفصام: يحمل خصائص فصامية خفيفة قد تقترب من الطيف الذهاني، لكن دون وجود أوهام أو هلوسة.
طرق تشخيص اضطراب الشخصية الفصامية
تشخيص اضطراب الشخصية الفصامية يتطلب تقييمًا دقيقًا من قِبل مختص نفسي أو طبيب نفسي، ويُبنى على ملاحظة نمط الشخصية والسلوك عبر فترة زمنية طويلة. يعتمد التشخيص على المعايير المُدرجة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، حيث يجب أن تظهر على الفرد مجموعة من الأعراض المحددة مثل عدم الرغبة في العلاقات، محدودية التعبير العاطفي، وتفضيل الأنشطة الفردية.
لا يمكن تشخيص هذا الاضطراب في الطفولة أو المراهقة المبكرة، لأن السمات الشخصية لا تكون قد استقرت بعد. يجب أن تكون الأعراض مزمنة، ثابتة، وتؤثر على مجالات متعددة من الحياة مثل العمل، العلاقات الاجتماعية، والوظائف اليومية.
يُستبعد خلال التقييم وجود اضطرابات أخرى مشابهة مثل الفصام، اضطراب طيف التوحد، أو الاكتئاب المزمن، والتي قد تُظهر بعض الأعراض المشتركة.
طرق علاج اضطراب الشخصية الفصامية
رغم أن المصابين باضطراب الشخصية الفصامية غالبًا لا يسعون للعلاج من تلقاء أنفسهم، إلا أن التدخل العلاجي يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:
- العلاج النفسي الفردي (Psychotherapy): يعتبر الطريقة الأساسية، ويركز على بناء الثقة وتطوير مهارات التواصل.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساهم في تعديل الأفكار السلبية وتحسين التفاعل الاجتماعي والانفعالي.
- العلاج الجماعي: قد يُفيد في مراحل متقدمة إذا تم تحت إشراف مختصين وتم تهيئة الشخص تدريجيًا.
- الأدوية: ليست ضرورية دائمًا، لكنها تُستخدم في حال وجود أعراض مرافقة مثل الاكتئاب أو القلق.
- التدريب على المهارات الاجتماعية: لتعليم الشخص كيفية بناء علاقات صحية وتجاوز الحواجز النفسية للتواصل.
- العلاج الأسري: لمساعدة أفراد الأسرة على فهم الحالة، وتقديم الدعم بطريقة مناسبة.
- التدخل المبكر: في حال تشخيص الأعراض مبكرًا يمكن الحد من تطورها عبر برامج دعم نفسي وتربوي.
طرق الوقاية من اضطراب الشخصية الفصامية
لا توجد وسيلة مؤكدة للوقاية من اضطراب الشخصية الفصامية، خصوصًا أن الكثير من العوامل المرتبطة به تبدأ منذ مراحل الطفولة الأولى أو تعود إلى أسباب وراثية. لكن التدخل المبكر يمكن أن يخفف من شدة الأعراض ويحسّن من جودة حياة الفرد على المدى الطويل.
إن التربية في بيئة دافئة عاطفيًا، غنية بالتفاعل الاجتماعي، وتشجع على التعبير عن المشاعر، تُعد من العوامل التي قد تقلل من فرص تطور هذا الاضطراب. كما أن تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين يظهر عليهم ميل شديد للعزلة أو البرود العاطفي يمكن أن يساعد في تعديل مسار تطور الشخصية نحو أنماط أكثر توازناً.
كذلك، توعية الأهل والمعلمين بعلامات الإنذار المبكر، مثل الانعزال المفرط أو قلة الاهتمام بالعلاقات، يُسهم في الاكتشاف المبكر وتوجيه الطفل نحو مختص نفسي للتقييم والدعم المناسب.
في الختام
اضطراب الشخصية الفصامية هو اضطراب مزمن ومعقد، يُظهر تحديات كبيرة على مستوى العلاقات الاجتماعية والتفاعل العاطفي. ومع ذلك، فإن الفهم الصحيح لطبيعته، وأسبابه، وطرق التعامل معه، يُعد خطوة جوهرية نحو تحسين جودة الحياة لدى المصاب، ومساعدته على تطوير قدراته الاجتماعية والانفعالية.
من المهم أن نتذكر أن المصابين بهذا الاضطراب لا يفتقرون إلى الإنسانية أو المشاعر، بل يواجهون صعوبات في التعبير عنها أو التواصل مع الآخرين بطريقة تقليدية. وبالاحتواء والدعم والعلاج المناسب، يمكن مساعدتهم على بناء نمط حياة أكثر توازنًا واستقرارًا.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Schizotypal personality disorder – Symptoms and causes – Mayo Clinic
Schizotypal Personality Disorder: Symptoms & Treatment
مصادر أكاديمية وطبية
Schizotypal personality disorder: MedlinePlus Medical Encyclopedia
Schizotypal Personality Disorder – Mental Health Disorders – MSD Manual Consumer Version
مقالات ومصادر متعمقة
Understanding Schizotypal Personality Disorder (STPD): Symptoms, Treatment

