فرط النوم: مفهومه، أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
النوم حاجة أساسية لبقاء الإنسان وصحته النفسية والجسدية، ولكن ماذا لو تحوّل النوم من نعمة إلى عبء؟ في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الناس من الأرق، هناك فئة أخرى تعاني من العكس تمامًا: فرط النوم. هذه الحالة قد تمر دون تشخيص لفترات طويلة، رغم تأثيرها الكبير على جودة الحياة والإنتاجية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها كسل أو قلة طموح. في هذا المقال، نستعرض بشكل علمي مبسط ما هو فرط النوم، أسبابه، أعراضه، أنواعه، وطرق التعامل معه طبيًا ونفسيًا، بهدف توعية القرّاء وتحقيق فهم أعمق لهذا الاضطراب.
مفهوم فرط النوم
فرط النوم (Hypersomnia) هو اضطراب يتمثل في النوم المفرط خلال النهار أو الشعور بالنعاس المستمر، رغم الحصول على نوم ليلي كافٍ أو حتى مفرط. قد يعاني المصابون من صعوبة في الاستيقاظ، أو من نوبات نوم مفاجئة في أوقات غير مناسبة مثل أثناء العمل أو القيادة، مما يؤثر سلبًا على أدائهم اليومي وعلاقاتهم الاجتماعية والمهنية.
يفرق الأطباء بين فرط النوم كعرض يظهر ضمن اضطرابات أخرى، وفرط النوم كاضطراب مستقل يُعرف بـ”فرط النوم الأولي”. وهو اضطراب عصبي في تنظيم دورة النوم واليقظة، وليس مجرد نتيجة لسوء العادات اليومية كما يُعتقد غالبًا.
أعراض فرط النوم
تتعدد أعراض فرط النوم، وتختلف شدتها من شخص لآخر، إلا أن أبرز سماته هو الشعور الدائم بالنعاس رغم النوم لساعات طويلة خلال الليل. قد يستيقظ الشخص ويشعر كأنه لم ينم، أو يشعر بحاجة للنوم مرة أخرى خلال النهار. يترافق ذلك مع ضعف التركيز، تقلبات المزاج، بطء في التفكير وردود الفعل، وأحيانًا صداع عند الاستيقاظ. بعض الأشخاص يعانون من صعوبة في الاستيقاظ لدرجة أن الآخرين يصفونهم بأنهم في “غيبوبة قصيرة”. نوبات النوم قد تحدث فجأة، خاصة في الأنواع الشديدة، ما يسبب حرجًا اجتماعيًا أو مخاطر مهنية.
أسباب فرط النوم
- اضطرابات النوم الأخرى مثل توقف التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea).
- مشاكل في الجهاز العصبي المركزي تؤثر على تنظيم النوم واليقظة.
- عوامل وراثية، حيث قد يكون هناك تاريخ عائلي لحالات فرط النوم.
- الإصابة بإصابات في الرأس أو الدماغ.
- تناول أدوية مهدئة أو مضادة للاكتئاب.
- أمراض مزمنة مثل التصلب اللويحي، داء كرون، أو اضطرابات الغدة الدرقية.
- القلق والاكتئاب، حيث ترتبط بعض الحالات النفسية باضطرابات في نمط النوم.
- نقص في بعض الفيتامينات أو المعادن، مثل فيتامين B12 أو الحديد.
- التسمم أو التعرض للمواد الكيميائية الضارة.
- الاضطرابات في الساعة البيولوجية مثل العمل بنظام النوبات الليلية.
أنواع فرط النوم
- فرط النوم الأولي (Idiopathic Hypersomnia): غير معروف السبب، ويُعد من الاضطرابات العصبية النادرة.
- النوم القهري (Narcolepsy): أحد أشهر أنواع فرط النوم، ويشمل نوبات نوم مفاجئة وفقدان توتر العضلات.
- فرط النوم الثانوي: ناتج عن حالة طبية أخرى مثل الاكتئاب أو توقف التنفس أثناء النوم.
- فرط النوم الدوري: مثل متلازمة كلين-ليفين، ويشمل نوبات نوم مفرط تستمر لأيام أو أسابيع.
- فرط النوم بسبب الأدوية أو المواد: مثل استخدام المسكنات، أو الانسحاب من بعض العقاقير.
- فرط النوم الناتج عن الحرمان من النوم المزمن: بسبب نمط حياة غير منتظم.
طرق تشخيص فرط النوم
تشخيص فرط النوم يتطلب تقييمًا دقيقًا من قبل طبيب مختص في النوم أو الأمراض العصبية، يبدأ بأخذ تاريخ طبي شامل يتضمن نمط النوم، عدد الساعات، الأوقات، وجود نوبات نوم غير متوقعة، وتأثير ذلك على الحياة اليومية. قد يُطلب من المريض الاحتفاظ بمفكرة نوم لعدة أسابيع، أو إجراء دراسة نوم ليلية (Polysomnography) تليها اختبار كمون النوم المتعدد (MSLT) الذي يقيس مدى سرعة دخول المريض في النوم خلال النهار. كذلك، قد يتم إجراء تحاليل مخبرية أو تصوير بالرنين المغناطيسي لاستبعاد الأسباب العضوية. يعتمد التشخيص النهائي على دمج النتائج السريرية والفحوصات المخبرية.
طرق العلاج فرط النوم
- تعديل نمط الحياة: الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): لتحسين عادات النوم والتعامل مع الضغوط النفسية.
- العلاج الدوائي:
- المنشطات مثل مودافينيل (Modafinil) أو أرمودافينيل.
- بعض مضادات الاكتئاب التي تقلل من النعاس.
- معالجة السبب الأساسي: مثل علاج توقف التنفس أو الاكتئاب إذا كان مسببًا.
- تقنيات التحفيز الضوئي: مثل التعرض للضوء الساطع صباحًا لضبط الساعة البيولوجية.
- العلاج بالتغذية: تصحيح نقص الفيتامينات والمعادن إن وجدت.
- جلسات العلاج الجماعي أو الدعم النفسي: خاصة في الحالات المزمنة.
- تجنب الكحول والمنومات التي تزيد من النعاس.
- أخذ قيلولات قصيرة منظمة: خاصة عند الأشخاص الذين لا يمكنهم مقاومة النعاس.
طرق الوقاية من فرط النوم
الوقاية من فرط النوم تبدأ بفهم أسبابه وعوامله المساهمة. اتباع نمط حياة صحي هو الأساس، بما يشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم الليلي الجيد، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتجنب الكافيين والمنبهات قبل النوم. كذلك من الضروري الحفاظ على نمط نوم منتظم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. إدارة الضغوط النفسية وتفادي التوتر المزمن يساعدان أيضًا في تقليل فرص الإصابة بفرط النوم الناتج عن الاكتئاب أو القلق. في حال وجود أعراض أولية مثل النعاس المفرط أو النوم المفاجئ، ينبغي عدم إهمالها وطلب الاستشارة الطبية في وقت مبكر لتجنب تفاقم الحالة.
في الختام
فرط النوم هو أكثر من مجرد شعور بالنعاس، بل هو اضطراب عصبي ونفسي قد يؤثر بعمق على حياة الفرد في حال لم يتم التعرف عليه ومعالجته بالشكل المناسب. من خلال فهم أعراضه، أسبابه، وأنواعه، يمكن للباحث أو المريض إدراك خطورة إهمال هذه الحالة، والسعي للحصول على التشخيص الصحيح والعلاج الملائم. مع التقدم الطبي والنفسي، أصبحت خيارات العلاج أكثر تنوعًا وفعالية، ما يفتح الأمل أمام المصابين لاستعادة نشاطهم وتحقيق التوازن في حياتهم. وأخيرًا، الوعي هو أول خطوة نحو الشفاء.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Hypersomnia: What It Is, Causes, Symptoms & Treatment
Excessive daytime sleepiness (hypersomnia) – NHS
مصادر أكاديمية وطبية
Idiopathic hypersomnia – Symptoms and causes – Mayo Clinic

