النهام العصبي: مفهومه، أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
- مفهوم النهام العصبي
- أعراض النهام العصبي
- أسباب النهام العصبي
- أنواع النهام العصبي
- طرق تشخيص النهام العصبي
- طرق علاج النهام العصبي
- طرق الوقاية من النهام العصبي
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- Bulimia Nervosa – StatPearls – NCBI Bookshelf
- مقالات ومصادر متعمقة
النهام العصبي أو الشره العصبي هو أحد اضطرابات الأكل النفسية التي قد لا تظهر أعراضها بوضوح، لكنها تحمل تأثيرات صحية ونفسية عميقة. يُعاني المصابون من نوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة، يتبعها شعور قوي بالذنب يدفعهم للقيام بسلوكيات تعويضية مؤذية مثل التقيؤ المتعمد، الصيام المفرط، أو الإفراط في ممارسة التمارين. ومع أن هذا الاضطراب أقل شهرة من فقدان الشهية العصبي، إلا أنه أكثر انتشارًا مما نعتقد، خصوصًا بين المراهقين والنساء.
إن كنت باحثًا أو مهتمًا بفهم هذا الاضطراب، فهدفك اليوم ليس فقط المعرفة، بل الوعي بكيفية التعرف على أعراضه، أسبابه، أنواعه، وطرق علاجه والوقاية منه. هذا المقال يقدم لك دليلاً متكاملاً يساعدك على التعرف على النهام العصبي بلغة علمية مبسطة، بناءً على أحدث الأدلة والمراجع الطبية المعتمدة.
مفهوم النهام العصبي
النهام العصبي (Bulimia Nervosa) هو اضطراب نفسي يُصنّف ضمن اضطرابات الأكل، ويتميز بنمط متكرر من نوبات الأكل الشره، يليها سلوك تعويضي غير صحي بهدف منع زيادة الوزن، مثل التقيؤ المتعمد، استخدام المسهلات، الصيام القاسي، أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية. تختلف الكميات التي يتم تناولها خلال نوبات الأكل الشره عن المعتاد، وغالبًا ما يتم تناول الطعام بسرعة وبشكل سري، مصحوبًا بفقدان الشعور بالتحكم.
المصاب بالنهام العصبي غالبًا ما يتمتع بوزن طبيعي أو حتى زائد، مما يصعّب تشخيص الحالة مقارنة باضطرابات الأكل الأخرى مثل فقدان الشهية العصبي. لكن رغم أن المظهر الخارجي لا يكشف المرض، فإن الداخل غالبًا ما يكون مضطربًا: الشعور بالذنب، انخفاض تقدير الذات، القلق من صورة الجسم، والخوف من زيادة الوزن، كلها مشاعر تلاحق الشخص المصاب.
النهام العصبي لا يرتبط فقط بالغذاء، بل هو اضطراب له جذور نفسية واجتماعية عميقة. فهمه يتطلب نظرة شاملة تتجاوز الجانب الغذائي لتشمل الصحة النفسية والتجارب الحياتية للمصاب.
أعراض النهام العصبي
تظهر أعراض النهام العصبي في سلوكيات الأكل، والحالة النفسية، والجسمانية للمصاب. أبرز ما يميز هذا الاضطراب هو وجود نوبات من الأكل المفرط، حيث يشعر الشخص برغبة شديدة في التهام كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة، مع فقدان القدرة على التوقف. عادة ما تحدث هذه النوبات في الخفاء، ويعقبها شعور بالخجل، الإحباط، أو الذنب الشديد، مما يدفع المصاب إلى محاولة “إصلاح” ما فعله من خلال التقيؤ المتعمد أو استخدام الملينات أو الصيام أو ممارسة الرياضة بشكل مبالغ فيه.
من الأعراض النفسية المهمة: الانشغال المفرط بشكل الجسم والوزن، الخوف من السمنة حتى مع وجود وزن طبيعي، وتذبذب المزاج. كما يُلاحظ وجود نوبات من القلق والاكتئاب، وعادة ما يرتبط الاضطراب بتدني احترام الذات. على الجانب الجسدي، قد تظهر علامات مثل تورم الغدد اللعابية، تقرحات في الحلق، تآكل مينا الأسنان بسبب التقيؤ المتكرر، اضطرابات في الدورة الشهرية لدى الإناث، وجفاف البشرة أو الشعر.
غالبًا ما ينجح المصابون في إخفاء سلوكياتهم لفترات طويلة، مما يؤخر التشخيص. وقد يتم تفسير الأعراض الجسدية بأنها ناتجة عن أمراض عضوية، بينما الجذر الحقيقي هو نفسي سلوكي يتطلب تدخلًا متخصصًا.
أسباب النهام العصبي
تتعدد العوامل التي قد تساهم في تطور النهام العصبي، وهي تشمل مزيجًا من العوامل النفسية، الاجتماعية، والبيولوجية:
- انخفاض احترام الذات والشعور بعدم الكفاءة أو عدم الرضا عن الذات.
- الانشغال المفرط بشكل الجسم والوزن، والخوف المرضي من السمنة.
- ضغوط اجتماعية وثقافية تمجّد النحافة وتربطها بالجمال والنجاح.
- تعرض سابق للتنمر أو السخرية بسبب الوزن أو الشكل الخارجي.
- تاريخ من اضطرابات الأكل في الطفولة أو سلوكيات غذائية غير متوازنة.
- تجارب نفسية صادمة مثل الاعتداء أو الإهمال العاطفي.
- وجود اضطرابات نفسية مصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب أو الوسواس القهري.
- عوامل وراثية أو تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو الاضطرابات النفسية.
- خلل في كيمياء الدماغ مثل اختلال في مستوى السيروتونين.
أنواع النهام العصبي
يُصنّف النهام العصبي إلى أنواع فرعية بحسب السلوك التعويضي الذي يتبعه المصاب بعد نوبة الأكل الشره:
- النوع التقيئي (Purging type):
- يستخدم المصاب التقيؤ المتعمد أو المسهلات أو مدرّات البول للتخلص من الطعام.
- الأكثر شيوعًا بين المصابين.
- النوع غير التقيئي (Non-purging type):
- لا يتم فيه استخدام التقيؤ، لكن يُمارس الصيام القاسي أو التمارين الرياضية المفرطة كوسيلة تعويض.
- أقل شيوعًا، لكنه أكثر صعوبة في التشخيص.
- النهام العصبي المتداخل مع اضطرابات أخرى:
- مثل تزامنه مع القلق العام، الاكتئاب، اضطراب الشخصية الحدّية، أو الوسواس القهري.
طرق تشخيص النهام العصبي
يتم تشخيص النهام العصبي من قبل طبيب نفسي أو أخصائي صحة نفسية مؤهل، بناءً على المعايير الموضوعة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). يعتمد التشخيص على عدة عناصر رئيسية، أبرزها وجود نوبات متكررة من الأكل الشره (عادة مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا لمدة ثلاثة أشهر)، تليها سلوكيات تعويضية غير صحية لمنع زيادة الوزن، مثل التقيؤ أو استخدام الملينات أو الإفراط في التمارين.
يُشترط أيضًا أن يكون هناك تقييم نفسي لحالة الجسم وتقدير الذات، حيث يكون تقييم الذات بشكل كبير مرتبطًا بالوزن وشكل الجسم. ويجب استبعاد اضطرابات الأكل الأخرى مثل فقدان الشهية العصبي، الذي يختلف عن النهام العصبي في بعض الخصائص الجسدية والسلوكية.
كما يشمل التشخيص تقييم الحالة الجسدية، مثل علامات التقيؤ المزمن، اختلال الكهارل، مشاكل في الأسنان أو المعدة، ونقص العناصر الغذائية. وقد يُطلب إجراء تحاليل طبية للتأكد من تأثير الاضطراب على الجسم، خصوصًا إن استمر لفترات طويلة دون علاج.
طرق علاج النهام العصبي
يعتمد علاج النهام العصبي على خطة متكاملة تشمل العلاج النفسي، التغذوي، والطبي. من أبرز الطرق:
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT):
- يُعتبر الخيار الأول والأكثر فاعلية لعلاج النهام العصبي.
- يساعد على تغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالطعام، الشكل، والوزن.
- العلاج الأسري (خصوصًا للمراهقين):
- يُشرك الأسرة في دعم المصاب وفهم طبيعة الاضطراب.
- العلاج النفسي الديناميكي أو الإنساني:
- يساعد في فهم الجذور العاطفية للاضطراب وتحسين الوعي الذاتي.
- العلاج الدوائي:
- مضادات الاكتئاب، خاصة مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين (SSRIs) مثل فلوكسيتين، تُستخدم لتقليل نوبات النهام.
- العلاج التغذوي:
- بواسطة أخصائي تغذية متخصص في اضطرابات الأكل، لإعادة بناء علاقة صحية مع الطعام.
- الانضمام إلى مجموعات دعم:
- يُخفف من العزلة، ويعزز من تبادل الخبرات مع الآخرين.
- التثقيف النفسي:
- يزوّد المصاب وأسرته بالمعلومات الضرورية لفهم الحالة وإدارتها.
- التعامل مع المشاعر:
- تطوير استراتيجيات صحية للتعامل مع التوتر، الغضب، أو الوحدة دون اللجوء للطعام.
طرق الوقاية من النهام العصبي
الوقاية من النهام العصبي تبدأ من مرحلة الطفولة والمراهقة، من خلال بناء صورة جسدية إيجابية وتعزيز احترام الذات. من المهم أن يتلقى الأطفال والمراهقون رسائل صحية من الأسرة والمدرسة والمجتمع عن الجمال، الوزن، والصحة. ينبغي الحد من الخطابات التي تُمجّد النحافة أو تُعيب السمنة، وتعزيز مفاهيم التنوع الجسدي وقبول الذات.
كما أن التوعية المبكرة حول اضطرابات الأكل ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورًا هامًا في الوقاية. ينبغي تعليم الشباب كيف يستهلكون المحتوى الرقمي بوعي، وعدم مقارنة أنفسهم بمقاييس غير واقعية للجمال.
الرصد المبكر لأي تغيرات سلوكية في الأكل، أو انشغال مفرط بالوزن، أو سلوكيات مثل التقيؤ بعد الأكل أو استخدام المسهلات، يمكن أن يمنع تفاقم الحالة. الدعم النفسي المبكر، وتوفير بيئة حاضنة عاطفيًا، يقللان من احتمالية تطور الاضطراب.
في الختام
النهام العصبي هو اضطراب نفسي معقد لكنه قابل للعلاج، شرط أن يتم التعرف عليه مبكرًا والتعامل معه بجدية وتعاطف. لا يتعلق الأمر فقط بالأكل، بل هو انعكاس لمشاعر داخلية مضطربة، وصراع مع الذات، وصورة جسدية مشوهة تتطلب تصحيحًا نفسيًا عميقًا.
لقد تطرّقنا في هذا المقال إلى مفهوم النهام العصبي، وأعراضه، أسبابه، أنواعه، وطرق تشخيصه وعلاجه والوقاية منه. هذه المعرفة ضرورية ليس فقط للمصابين، بل لكل من يرغب في بناء مجتمع صحي نفسيًا وجسديًا.
إذا كنت تشك أنك أو أحد من تحب يعاني من النهام العصبي، لا تتردد في طلب المساعدة. فالعلاج متاح، والتعافي ممكن، والحياة تستحق أن تُعاش دون ألم خفي. الوعي هو أول خطوة نحو الشفاء.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Bulimia nervosa – Symptoms and causes – Mayo Clinic
Bulimia Nervosa: What It Is, Symptoms & Treatment

