الذهان الوجيز: مفهومه، أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
اضطرابات الذهان تمثل من القضايا النفسية المعقدة التي يحاط فيها الإدراك بخلل في العلاقة مع الواقع. ومن بين هذه الاضطرابات، يبرز الذهان الوجيز كحالة مميزة تظهر بشكل مفاجئ، وتستمر لفترة قصيرة، وقد تنتهي بالشفاء التام. بسبب طبيعته المؤقتة، يثير الذهان الوجيز اهتمام العديد من الباحثين والمهتمين بالصحة النفسية، سواء لفهم الأعراض أو طرق العلاج أو كيفية الوقاية منه.
تهدف هذه المقالة إلى تقديم شرح علمي مبسّط ومتكامل عن الذهان الوجيز، يغطي جميع الجوانب المتعلقة به بأسلوب مفهوم، يخاطب القارئ الذي يسعى للتعلم، وفي ذات الوقت متوافق مع متطلبات محركات البحث.
مفهوم الذهان الوجيز
الذهان الوجيز هو اضطراب نفسي يتميز بظهور مفاجئ لأعراض ذهانية مثل الهلوسة، الأوهام، اضطراب التفكير أو السلوك غير المنتظم. تستمر هذه الأعراض لفترة قصيرة – غالبًا أقل من شهر – ثم تختفي كليًا أو جزئيًا، مع عودة الشخص لحالته الطبيعية قبل النوبة.
لا يشترط أن يكون للمريض تاريخ سابق مع الاضطرابات الذهانية، وقد تحدث النوبة لأول مرة نتيجة ضغط نفسي شديد أو بدون سبب واضح. يُصنَّف الذهان الوجيز ضمن طيف الاضطرابات الذهانية العابرة، ويُعتبر أقل حدة واستمرارية من الفصام أو الاضطرابات الذهانية المزمنة.
أعراض الذهان الوجيز
عند الإصابة بالذهان الوجيز، تظهر مجموعة من الأعراض المفاجئة والتي قد تكون حادة. من أبرزها الأوهام، وهي معتقدات خاطئة غير قابلة للتصحيح، مثل الاعتقاد بأن الآخرين يتجسسون على الشخص أو يحاولون إيذاءه. تظهر أيضًا هلوسات، قد تكون سمعية (كأصوات لا يسمعها الآخرون)، أو بصرية. يعاني المصاب من اضطراب في التفكير، حيث تتغير طريقة حديثه وتفكيره بشكل غير مترابط أو غير منطقي.
السلوك أيضًا يصبح غير منظم، وقد يظهر ارتباك واضح، أو انفعال مفرط، أو انسحاب من المحيط. في بعض الحالات، يبدو الشخص مشوشًا أو غير مدرك للزمان والمكان. الأعراض تظهر خلال فترة قصيرة، غالبًا خلال يوم إلى أسبوع، وتستمر لعدة أيام أو أسابيع، لكنها لا تتجاوز الشهر. بعد ذلك، يعود الشخص لحالته الطبيعية.
أسباب الذهان الوجيز
تشمل الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى الذهان الوجيز ما يلي:
- ضغوط نفسية شديدة (مثل فقدان شخص عزيز أو الطلاق)
- صدمة نفسية أو تجربة مؤلمة
- التغيرات المفاجئة في الحياة أو البيئة الاجتماعية
- التاريخ العائلي لاضطرابات ذهانية
- خلل في كيمياء الدماغ، خاصة الدوبامين
- تعاطي مواد مخدرة أو منبهة
- اضطرابات في النوم أو الحرمان الشديد منه
- اضطرابات عضوية أو عصبية تؤثر على الدماغ
- التغيرات الهرمونية الحادة (مثل ما بعد الولادة)
- وجود اضطرابات نفسية سابقة (مثل اضطراب الشخصية أو الاكتئاب)
أنواع الذهان الوجيز
يمكن تصنيف الذهان الوجيز إلى الأنواع التالية:
- ذهان وجيز بسبب ضغوط نفسية (مرتبط بحدث ضاغط واضح)
- ذهان وجيز غير مرتبط بضغوط (يظهر دون سبب واضح)
- ذهان وجيز بعد الولادة (في الأسابيع الأولى بعد الإنجاب)
- ذهان وجيز متكرر (تكرار النوبة أكثر من مرة)
- ذهان وجيز مختلط مع أعراض مزاجية
- ذهان وجيز يسبق اضطراب ذهاني مزمن (بداية لمرض مستقبلي)
مقال ذي صلة: الاضطرابات الفصامية الشكل: مفهومها وطرق علاجها – طبيب نفسي اونلاين
طرق تشخيص الذهان الوجيز
تشخيص الذهان الوجيز يعتمد على التقييم السريري الدقيق. يبدأ الطبيب بجمع التاريخ النفسي للمريض، ومراجعة الأعراض، ومدتها، وبدايتها، والعوامل المصاحبة. يتم فحص الحالة النفسية من حيث التفكير، الإدراك، اللغة، والسلوك.
كما يتم إجراء فحوصات طبية مثل تحاليل الدم أو فحوصات للدماغ إذا لزم الأمر، لاستبعاد الأسباب العضوية أو تعاطي المخدرات. بعد استبعاد هذه الأسباب، يتم تطبيق معايير التشخيص الخاصة مثل DSM-5.
التشخيص النهائي يتم عندما تستمر الأعراض الذهانية لفترة أقل من شهر، بدون وجود سبب عضوي واضح، ويعود المريض بعد ذلك لحالته الطبيعية. أحيانًا، يحتاج التشخيص إلى متابعة لفترة قصيرة للتأكد من أن الأعراض لن تتطور إلى اضطراب ذهاني مزمن.
طرق علاج الذهان الوجيز
يُعالج الذهان الوجيز بعدة وسائل، منها:
- مضادات الذهان قصيرة المدى للسيطرة على الأعراض
- أدوية الجيل الثاني مثل: ريسبيريدون، أولانزابين، كويتيابين
- في بعض الحالات، استخدام مهدئات للقلق مثل البنزوديازيبين
- العلاج النفسي الفردي لتخفيف التوتر وفهم المحفزات
- العلاج الأسري أو الجماعي لدعم المريض وعائلته
- المراقبة الطبية المستمرة لتقييم تطور الحالة
- الإقامة المؤقتة في مستشفى نفسي في الحالات الحادة
- تقليل مدة العلاج الدوائي تدريجيًا بعد التحسن الكامل
- المتابعة المستمرة لتجنب الانتكاس أو التشخيص الخاطئ
- التثقيف النفسي للمريض وأسرته حول الحالة وطبيعتها
طرق الوقاية من الذهان الوجيز
رغم أن الذهان الوجيز قد يظهر بشكل مفاجئ، إلا أن بعض الإجراءات الوقائية قد تساعد في تقليل احتمالية حدوثه. أهم هذه الإجراءات هي تحسين الصحة النفسية العامة من خلال إدارة التوتر والضغوط الحياتية بشكل فعّال.
ينصح بتعلم تقنيات الاسترخاء، والحفاظ على نمط حياة صحي، وتجنب العزلة الاجتماعية، وتوفير بيئة داعمة نفسيًا. كما أن تجنب تعاطي المواد المخدرة أو المنبهات يلعب دورًا مهمًا في الوقاية.
في حال وجود تاريخ عائلي أو سوابق نفسية، يُفضل المتابعة الدورية مع مختص نفسي، خاصة في فترات الأزمات. كما أن الاستجابة السريعة عند ظهور أي أعراض مبكرة تساهم بشكل كبير في السيطرة على الحالة قبل تطورها.
في الختام
إذا لاحظت على نفسك أو على من تحب أعراضًا مفاجئة كالهلوسة أو الأفكار الغريبة أو السلوك غير المعتاد، فقد تكون هذه علامات لاضطراب ذهاني قصير. لا تنتظر حتى تتفاقم الأعراض — التدخل المبكر يصنع فارقًا كبيرًا في رحلة الشفاء.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Brief Psychotic Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
Brief Psychotic Disorder: Types, Symptoms, & Treatment
مصادر أكاديمية وطبية
Brief psychotic disorder: MedlinePlus Medical Encyclopedia
Psychosis: What It Is, Symptoms, Causes, Types & Treatment


[…] استخدام بعض الأدوية: مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان. […]