اضطراب نزع الجلد: أعراضه، أسبابه وطرق علاجه
الفهرس
يُعد اضطراب نزع الجلد من الاضطرابات النفسية التي تندرج ضمن فئة الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالتحكم في الاندفاعات، ويتميز بسلوك متكرر يتمثل في قيام الفرد بنزع أو العبث بالجلد بشكل قهري، رغم إدراكه للآثار السلبية المترتبة على ذلك. وقد حظي هذا الاضطراب باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، نظرًا لتأثيره العميق على الصحة النفسية والجسدية، إضافة إلى انعكاساته الاجتماعية والانفعالية.
غالبًا ما يبدأ اضطراب نزع الجلد في مرحلة المراهقة أو بداية البلوغ، إلا أنه قد يظهر في أي مرحلة عمرية، ويستمر لفترات طويلة إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه بشكل مناسب. ويعاني المصابون به من مشاعر متضاربة بين الرغبة القهرية في القيام بالسلوك والشعور بالذنب أو الضيق بعد حدوثه، مما يخلق دائرة نفسية معقدة تزيد من شدة الاضطراب.
مفهوم اضطراب نزع الجلد
اضطراب نزع الجلد، المعروف طبيًا باسم اضطراب تقشير الجلد القهري، هو اضطراب نفسي يتمثل في سلوك متكرر يتم فيه العبث بالجلد أو نزع طبقاته السطحية بشكل قهري ومتكرر، دون وجود سبب طبي جلدي يبرر هذا السلوك. ويُصنّف هذا الاضطراب ضمن الاضطرابات المرتبطة بالوسواس القهري في التصنيفات النفسية الحديثة، نظرًا لتشابه خصائصه مع السلوكيات القهرية الأخرى.
يتميز هذا الاضطراب بوجود دافع داخلي قوي يصعب على الفرد مقاومته، وغالبًا ما يكون السلوك مصحوبًا بشعور مؤقت بالراحة أو تخفيف التوتر، يعقبه شعور بالندم أو الضيق النفسي. ولا يكون الهدف من السلوك إلحاق الأذى بالنفس، بل هو استجابة قهرية ناتجة عن خلل في تنظيم المشاعر أو التحكم في الاندفاعات.
ويختلف اضطراب نزع الجلد عن الحالات الجلدية الطبية، حيث لا يكون السبب مرضًا جلديًا عضويًا، كما يختلف عن السلوكيات العابرة التي قد يقوم بها بعض الأشخاص بشكل عرضي، إذ يتميز هذا الاضطراب بالاستمرارية والتأثير السلبي الواضح على حياة الفرد.
أعراض اضطراب نزع الجلد
تتجلى أعراض اضطراب نزع الجلد في مجموعة من المظاهر السلوكية والنفسية التي تتكرر بشكل ملحوظ وتؤثر على الأداء اليومي للفرد. يعاني المصاب من اندفاع متكرر نحو العبث بالجلد، وغالبًا ما يحدث ذلك في أوقات التوتر أو القلق أو الملل، وقد يتم السلوك بوعي كامل أو بشكل شبه تلقائي دون إدراك لحظي.
يُصاحب هذا السلوك شعور داخلي متزايد بالتوتر أو الانزعاج قبل القيام به، يعقبه إحساس مؤقت بالراحة أو التفريغ الانفعالي. إلا أن هذا الشعور لا يدوم طويلًا، إذ يظهر بعده شعور بالذنب أو الخجل أو الإحباط، خاصة عند إدراك الآثار الجسدية أو الاجتماعية للسلوك.
وقد يترتب على الاضطراب تأثيرات نفسية ملحوظة، مثل انخفاض تقدير الذات، والقلق الاجتماعي، وتجنب التفاعل مع الآخرين، إضافة إلى انشغال ذهني مستمر بالسلوك ومحاولات فاشلة للتوقف عنه. وفي بعض الحالات، قد يترافق الاضطراب مع أعراض اكتئابية أو قلق عام.
أسباب اضطراب نزع الجلد
لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب نزع الجلد، بل ينشأ نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والبيولوجية والبيئية، ومن أبرزها:
- العوامل الوراثية والاستعداد الجيني.
- اضطرابات في تنظيم الانفعالات.
- القلق المزمن أو التوتر النفسي.
- الاضطرابات المرتبطة بالوسواس القهري.
- الخبرات النفسية الضاغطة أو الصدمات.
- ضعف مهارات التحكم في الاندفاع.
- اختلالات في بعض النواقل العصبية.
- العوامل البيئية مثل الضغوط الأسرية أو الاجتماعية.
- التعلم السلوكي والاعتياد على السلوك كوسيلة تفريغ.
- وجود اضطرابات نفسية مصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق.
أنواع اضطراب نزع الجلد
يمكن تصنيف اضطراب نزع الجلد إلى عدة أنواع بناءً على نمط السلوك ودرجة الوعي به، ومن أبرز هذه الأنواع:
- نزع الجلد القهري الواعي المرتبط بالتوتر.
- نزع الجلد التلقائي دون وعي كامل.
- نزع الجلد المرتبط بالقلق أو الوسواس.
- نزع الجلد المصاحب لاضطرابات المزاج.
- نزع الجلد المرتبط بالملل أو الفراغ النفسي.
طرق تشخيص اضطراب نزع الجلد
يعتمد تشخيص اضطراب نزع الجلد على تقييم نفسي شامل يقوم به مختص في الصحة النفسية، ويبدأ بأخذ تاريخ نفسي وسلوكي مفصل يركز على طبيعة السلوك، وتكراره، ومدى تأثيره على حياة الفرد. ويتم التأكد من أن السلوك ليس ناتجًا عن حالة جلدية طبية أو اضطراب جسدي آخر.
يُقيّم المختص درجة الاندفاع، ومحاولات التوقف عن السلوك، والمشاعر المصاحبة له قبل وبعد حدوثه، إضافة إلى تقييم وجود اضطرابات نفسية مصاحبة. وقد تُستخدم مقاييس نفسية مقننة للمساعدة في تحديد شدة الاضطراب. ويُعد التشخيص الدقيق أمرًا أساسيًا لوضع خطة علاجية فعالة، خاصة أن هذا الاضطراب قد يلتبس مع حالات نفسية أو جلدية أخرى إذا لم يتم تقييمه بشكل مهني.
مقال ذو صلة: اضطراب نتف الشعر: أعراضه، أسبابه وطرق علاجه
طرق علاج اضطراب نزع الجلد
يرتكز علاج اضطراب نزع الجلد على مقاربة متعددة الجوانب تهدف إلى تقليل السلوك القهري وتحسين التكيف النفسي، وتشمل طرق العلاج ما يلي:
- العلاج المعرفي السلوكي المتخصص.
- تدريب عكس العادة السلوكية.
- العلاج النفسي الداعم.
- العلاج الدوائي تحت إشراف طبي عند الحاجة.
- تنمية مهارات تنظيم الانفعالات.
- تقنيات الاسترخاء وإدارة التوتر.
- التثقيف النفسي حول طبيعة الاضطراب.
- دعم الأسرة وإشراكها في العلاج.
- علاج الاضطرابات النفسية المصاحبة.
طرق الوقاية من اضطراب نزع الجلد
تلعب الوقاية دورًا مهمًا في الحد من تطور اضطراب نزع الجلد أو تقليل شدته، وتبدأ بتعزيز الوعي النفسي والانفعالي لدى الفرد منذ مراحل مبكرة. ويسهم تعليم مهارات التعامل مع التوتر، وتنمية القدرة على التعبير عن المشاعر بطرق صحية، في تقليل الاعتماد على السلوكيات القهرية كوسيلة تفريغ.
كما يُعد الاكتشاف المبكر لأي سلوك متكرر غير تكيفي والتدخل النفسي في الوقت المناسب عاملًا أساسيًا في الوقاية. ويؤدي توفير بيئة أسرية داعمة، خالية من الضغوط المفرطة، دورًا مهمًا في تعزيز الصحة النفسية والحد من احتمالية تطور هذا الاضطراب.
في الختام
اضطراب نزع الجلد هو اضطراب نفسي حقيقي ومعقّد، يتجاوز كونه مجرد سلوك عابر، ويعكس صعوبات أعمق في تنظيم الانفعالات والتحكم في الاندفاعات. وعلى الرغم من التحديات التي يفرضها هذا الاضطراب على المصابين به، فإن الفهم العلمي الدقيق، والتشخيص المبكر، والتدخل العلاجي المناسب، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الحالة النفسية وجودة الحياة.
إن نشر الوعي حول اضطراب نزع الجلد، وتوفير الدعم النفسي المتخصص، والتعامل مع المصابين به بتفهم واحترام، يمثل خطوة أساسية نحو تقليل الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وتعزيز الصحة النفسية الفردية والمجتمعية.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Peeling Skin Syndrome – Symptoms, Causes, Treatment | NORD
Peeling skin Causes – Mayo Clinic
مصادر أكاديمية وطبية
A Case of Peeling Skin Syndrome – PMC
Peeling Skin: Causes, Diagnosis & Treatment
مقالات ومصادر متعمقة
ijdvl.com/acral-peeling-skin-syndrome-an-underdiagnosed-skin-disorder/

