اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
الفهرس
- مفهوم اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- الأعراض التفصيلية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- الأعراض الجسدية
- الأعراض النفسية والسلوكية
- الآثار السلبية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- الأسباب المؤدية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- العوامل النفسية
- العوامل الاجتماعية والثقافية
- العوامل البيولوجية
- أنواع اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- طرق التشخيص لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- طرق علاج اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- طرق الوقاية من اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
يُعتبر اضطراب فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) من أخطر اضطرابات الأكل النفسية، والذي يتسم بفقدان وزن شديد ونمط سلوكي متصل بالرغبة المستمرة في إنقاص الوزن أو تجنبه من الزيادة، مع خوف مفرط من السمنة رغم وجود وزن منخفض فعليًا. يعاني الكثيرون من هذا الاضطراب، لكن الرياضيين يشكلون فئة معرضة للخطر بشكل خاص، بسبب طبيعة الرياضة التي تميل إلى التركيز على الجسد والمظهر البدني. يُضاف إلى ذلك ضغوط الأداء الرياضي، وتوقعات المدربين، والمعايير الثقافية التي تفرضها الرياضة، مما يجعل الرياضيين أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الأكل وخاصة فقدان الشهية العصبي.
في هذا المقال سنناقش بشكل مفصل جوانب هذا الاضطراب من حيث المفهوم، الأعراض، الأسباب، الآثار، الأنواع، التشخيص، العلاج، وطرق الوقاية، مع التركيز على الخصوصيات المتعلقة بالرياضيين.
مفهوم اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
اضطراب فقدان الشهية العصبي هو اضطراب نفسي يسيطر فيه خوف مفرط من زيادة الوزن أو السمنة، يدفع الشخص إلى اتباع سلوكيات قاسية للتحكم في وزنه، من خلال تقييد تناول الطعام بشكل صارم، وممارسة تمارين رياضية مفرطة، أو استخدام وسائل تعويضية مثل القيء أو المسهلات. في حالة الرياضيين، هذا الاضطراب يمكن أن يظهر بسبب الحاجة إلى المحافظة على وزن معين أو جسم محدد لأجل الأداء الرياضي أو متطلبات المنافسات.
يشكل هذا الاضطراب تهديدًا للصحة الجسدية والنفسية، إذ قد يؤدي إلى سوء تغذية، فقدان العضلات، وتدهور في الأداء الرياضي، بالإضافة إلى أعراض نفسية شديدة مثل القلق والاكتئاب.
الأعراض التفصيلية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
الأعراض الجسدية
- فقدان وزن شديد ومفاجئ: قد يفقد الرياضي نسبة كبيرة من وزنه خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى جسد نحيف بشكل مفرط.
- انخفاض الطاقة: الإحساس بالإرهاق المستمر والتعب، وصعوبة في أداء التمارين الرياضية المعتادة.
- الدوخة والإغماء: ناتجة عن نقص الغذاء وسوء التغذية.
- شحوب الجلد وجفافه: بسبب نقص الفيتامينات والمعادن.
- انخفاض ضغط الدم وبطء ضربات القلب: مما قد يؤدي إلى مشاكل قلبية خطيرة.
- تساقط الشعر وضعف الأظافر: مؤشرات على نقص التغذية.
- اختلالات هرمونية: لدى الإناث، قد يتوقف الطمث أو يصبح غير منتظم، ويؤثر ذلك على الخصوبة.
- مشاكل هضمية: مثل الإمساك والانتفاخ بسبب نقص الألياف وقلة السوائل.
- برودة الأطراف واليدين: بسبب ضعف الدورة الدموية.
الأعراض النفسية والسلوكية
- خوف مفرط من السمنة أو زيادة الوزن، حتى مع وجود وزن منخفض جدًا.
- صورة جسم مشوهة، حيث يعتقد الرياضي أنه بدين أو غير مناسب.
- سلوكيات التقييد الشديد للطعام، كالامتناع عن تناول وجبات معينة أو الكمية الكاملة.
- التمارين الرياضية المفرطة، التي تستمر رغم التعب أو الإصابة.
- الانسحاب الاجتماعي، تجنب المواقف التي تتعلق بالطعام أو الجسد.
- القلق والاكتئاب، شعور بالحزن وفقدان الاهتمام.
- الإنكار وعدم الاعتراف بالمشكلة، مما يصعب التدخل المبكر.
- الشعور بالذنب بعد تناول الطعام، والندم المفرط.
الآثار السلبية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
تؤدي اضطرابات تشوه صورة الجسم عند الرياضيين إلى آثار صحية جسدية خطيرة تشمل تدهور وظائف القلب مثل بطء ضرباته وقصور القلب، وهشاشة العظام الناتجة عن نقص الكالسيوم وفيتامين د، مما يزيد من خطر الكسور. كما يضعف الجهاز المناعي، ما يجعل الرياضي أكثر عرضة للأمراض والالتهابات، بالإضافة إلى تلف الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى بسبب سوء التغذية، ومشاكل هضمية مزمنة.
من الناحية النفسية، يعاني الرياضيون من الاكتئاب والقلق اللذين قد يصبحان مزمنين، واضطرابات النوم، والتفكير الانتحاري في الحالات الشديدة، إلى جانب العزلة الاجتماعية وفقدان الدعم. أما على صعيد الأداء الرياضي، فيلاحظ انخفاضًا ملحوظًا بسبب نقص الطاقة والتعب المزمن، مع زيادة خطر الإصابات، والانسحاب من التدريبات أو المنافسات، وتراجع التركيز والقدرة على اتخاذ القرارات.
الأسباب المؤدية لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
تتداخل العديد من العوامل لتشكل بيئة مناسبة لظهور هذا الاضطراب:
العوامل النفسية
- السعي للكمال والتميز: الرياضيون يميلون لأن يكونوا مثاليين، وهذا قد يتحول إلى ضغط نفسي يصعب تحمله.
- ضعف الثقة بالنفس: رغم النجاح الرياضي، قد يعاني البعض من مشاعر نقص أو عدم رضا عن الذات.
- اضطرابات القلق والاكتئاب: غالبًا ما تتزامن هذه الاضطرابات مع فقدان الشهية العصبي.
العوامل الاجتماعية والثقافية
- التركيز المفرط على المظهر الجسدي في وسائل الإعلام والرياضة، والتي تعزز معايير غير واقعية للجمال والوزن.
- ضغط المدربين والجماهير للحفاظ على وزن مثالي، وهو ما قد يدفع الرياضيين إلى استخدام أساليب غير صحية.
- المنافسة الشديدة التي تجعل الرياضيين يشعرون أنهم يجب أن يتحكموا في أجسامهم بأي ثمن.
العوامل البيولوجية
- العوامل الوراثية: بعض الدراسات تشير إلى وجود استعداد جيني لاضطرابات الأكل.
- اختلالات كيميائية في الدماغ: تؤثر على تنظيم الشهية والمزاج.
أنواع اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
يصنف اضطراب فقدان الشهية العصبي وفقًا لأنماط السلوك:
- النوع المقيد (Restricting Type)
- يعتمد على تقليل تناول الطعام بشكل صارم بدون اللجوء لطرق التعويض مثل القيء.
- يمارس تمارين رياضية مفرطة.
- شائع بين الرياضيين الذين يركزون على السيطرة الكاملة على وزنهم.
- النوع المنهجي (Binge-Eating/Purging Type)
- يتناول الرياضي كميات كبيرة من الطعام ثم يحاول التخلص منها عبر القيء أو المسهلات أو التمارين القاسية.
- قد يتقلب الوزن بشكل كبير.
- يصعب اكتشافه أحيانًا بسبب التناوب بين الإفراط والتقييد.
طرق التشخيص لاضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
يتطلب تشخيص اضطراب تشوه صورة الجسم عند الرياضيين تقييمًا دقيقًا وشاملًا من فريق طبي متخصص. يبدأ ذلك بالمقابلة السريرية التي تتضمن جمع تاريخ طبي ونفسي مفصل، مع تقييم السلوكيات الغذائية والنفسية، بالإضافة إلى التأكد من استبعاد اضطرابات أخرى قد تشبه الحالة. ثم تُجرى الفحوصات الطبية مثل قياس الوزن والطول لحساب مؤشر كتلة الجسم، وتحاليل دم شاملة، وفحوصات للقلب والعظام والكبد لتقييم الحالة الصحية العامة.
يعتمد التشخيص أيضًا على معايير محددة من دليل DSM-5، والتي تشمل نقصًا ملحوظًا في الوزن، وخوفًا مفرطًا من زيادة الوزن، واضطرابًا في إدراك الجسم، إلى جانب سلوكيات تقييدية. كما يتم مراقبة تأثير الاضطراب على الأداء الرياضي البدني والذهني لضمان تقييم شامل للحالة.
طرق علاج اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
يتطلب علاج اضطراب فقدان الشهية العصبي نهجًا متعدد الجوانب، حيث يتداخل العلاج النفسي، الطبي، والتغذوي لتحقيق التعافي:
- العلاج النفسي
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يهدف إلى تعديل الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالصورة الذاتية والطعام.
- العلاج الأسري: دعم العائلة وتوعية أفرادها بكيفية التعامل مع الرياضي.
- العلاج الجماعي: لتبادل الخبرات والدعم مع مرضى آخرين.
- العلاج النفسي الديناميكي: لفهم جذور المشكلة النفسية.
- العلاج الدوائي
- مضادات الاكتئاب مثل SSRIs قد تستخدم لدعم العلاج النفسي.
- الأدوية تُستخدم بحذر وتحت إشراف طبي صارم.
- العلاج الغذائي
- خطة تغذية متوازنة وتدريجية لاستعادة الوزن بطريقة صحية.
- مراقبة دقيقة للوزن والصحة العامة.
- تعليم الرياضي عن أهمية التغذية ودورها في الأداء.
- العلاج الطبي
- متابعة المستمرة للحالة الصحية الجسدية.
- علاج المضاعفات الصحية مثل هشاشة العظام أو مشاكل القلب.
- إعادة التأهيل الرياضي
- تعديل برامج التدريب لتناسب الحالة الصحية.
- التركيز على تعزيز الصحة العامة بدلاً من الوزن فقط.
طرق الوقاية من اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين
الوقاية من اضطرابات تشوه صورة الجسم لدى الرياضيين تعتمد على عدة خطوات مهمة. أولاً، التوعية والتثقيف من خلال نشر الوعي بين الرياضيين والمدربين والأسر حول علامات اضطرابات الأكل ومخاطرها، وتشجيع الحوار المفتوح عن الصحة النفسية والجسدية. ثانياً، دعم البيئة الرياضية بخلق جو إيجابي يركز على الصحة والرفاهية بدلاً من الوزن أو المظهر فقط، مع تدريب المدربين على كيفية التعامل مع الضغوط النفسية للرياضيين.
ثالثاً، المراقبة المبكرة عبر متابعة دورية للحالة النفسية والجسدية للرياضيين وتقييم مستمر لمخاطر الإصابة. وأخيراً، تعزيز الصحة النفسية من خلال توفير خدمات الدعم النفسي والاستشارات المنتظمة، وتشجيع الرياضيين على تطوير مهارات التكيف مع الضغوط المختلفة.
في الختام
يُعد اضطراب فقدان الشهية العصبي لدى الرياضيين حالة صحية ونفسية معقدة تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة الرياضيين وأدائهم. هذا الاضطراب يتطلب اهتمامًا خاصًا من الأطباء النفسيين، اختصاصيي التغذية، المدربين، والعائلة لضمان تشخيص مبكر وعلاج شامل. من خلال تعزيز التوعية، دعم بيئة رياضية صحية، وتقديم الدعم النفسي المستمر، يمكن الحد من تأثير هذا الاضطراب ومساعدة الرياضيين على تحقيق توازن صحي بين الأداء الرياضي والصحة النفسية والجسدية.
تذكر أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الأداء الرياضي، وأن الرياضي السليم نفسيًا وجسديًا هو من يحقق النجاح الحقيقي والمستدام.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Sport and Eating Disorders – Understanding and Managing the Risks – PMC
مصادر أكاديمية وطبية
Eating Disorders in Female Athletes | Mass General Brigham


[…] الأعراض الجسدية في الظهور، مثل فقدان الوزن التدريجي، ضعف الشهية، سوء التغذية، وتأخر النمو الجسدي لدى الأطفال. كما قد […]