اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
الفهرس
- مفهوم اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
- أسباب اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
- أعراض اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
- طرق تشخيص اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
- طرق علاج اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
- العلاج النفسي
- التدخلات السلوكية في المنزل
- العلاج الدوائي
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
يعتبر اضطراب القلق من الانفصال (Separation Anxiety Disorder) من أكثر اضطرابات القلق شيوعًا عند الأطفال، حيث يعاني الطفل المصاب من خوف وقلق مفرطين تجاه الانفصال عن الأشخاص الذين يشعر بالأمان معهم، مثل الوالدين أو الأشخاص المقربين. هذا القلق يتجاوز المستوى الطبيعي المرتبط بمرحلة نمو الطفل، ويؤثر بشكل واضح على حياته اليومية، تعلمه، وعلاقاته الاجتماعية.
يُعد القلق من الانفصال حالة طبيعية في مراحل معينة من الطفولة، خصوصًا في عمر 6 إلى 18 شهرًا، لكن في بعض الحالات يتطور هذا القلق ليصبح مرضيًا ويؤثر على نمط الحياة. لذلك، فهم هذا الاضطراب، أسبابه، أعراضه، وطرق التعامل معه يُعد أمرًا ضروريًا لكل من الأهل والمربين.
مفهوم اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال هو حالة نفسية يُظهر فيها الطفل خوفًا وقلقًا مفرطين وغير مناسبين عند الانفصال عن الأشخاص الذين يعتمد عليهم عادة للشعور بالأمان، مثل الوالدين أو مقدم الرعاية. يختلف هذا القلق عن الخوف الطبيعي أو العادي الذي يمر به معظم الأطفال عند الابتعاد عن أهلهم، حيث يكون لدى الطفل المصاب صعوبة كبيرة في التكيف مع الانفصال وقد تستمر أعراضه لفترة طويلة.
في هذا الاضطراب، يصبح الانفصال عن الأهل مصدرًا للضغط النفسي الشديد، مما يدفع الطفل إلى مقاومة الانفصال بطرق مختلفة، منها البكاء المستمر، الرفض التام للذهاب إلى المدرسة، أو حتى ظهور أعراض جسدية مثل الصداع أو ألم البطن.
يُصنف اضطراب القلق من الانفصال ضمن اضطرابات القلق، وقد يؤثر بشكل مباشر على تطور الطفل الاجتماعي والوجداني، ويزيد من خطر الإصابة باضطرابات نفسية أخرى في المستقبل إذا لم يتم التعامل معه بشكل مناسب.
أسباب اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال، وغالبًا ما يكون هناك تداخل بين العوامل الوراثية، النفسية، والبيئية:
- العوامل الوراثية: قد يكون هناك استعداد وراثي لدى بعض الأطفال للإصابة باضطرابات القلق، بما في ذلك القلق من الانفصال، حيث تلعب الوراثة دورًا في زيادة الحساسية تجاه الضغوط النفسية.
- تجارب الطفولة: المرور بتجارب مؤلمة مثل فقدان أحد الوالدين، الطلاق، الانتقال من مكان إلى آخر، أو انفصال مؤقت عن الأهل لفترة طويلة، قد تؤدي إلى تطور هذا الاضطراب.
- الشخصية: الأطفال الذين يميلون إلى الانطوائية أو الذين يمتلكون درجة عالية من الحساسية العاطفية يكونون أكثر عرضة للإصابة.
- أنماط التربية: التربية المفرطة في الحماية أو القلق لدى الوالدين قد تعزز من ظهور اضطراب القلق من الانفصال، حيث يشعر الطفل أن العالم الخارجي مكان خطير ويعتمد بشكل مفرط على الحماية الأبوية.
- التغيرات البيئية: مثل بدء المدرسة أو الحضانة، أو وجود مشاكل في الأسرة، يمكن أن تحفز هذا القلق.
- التغيرات البيولوجية: بعض الدراسات تشير إلى وجود خلل في توازن المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بتنظيم القلق والخوف.
أعراض اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
تظهر أعراض اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال بوضوح، وتتراوح بين أعراض نفسية وجسدية متعددة. من أبرز هذه الأعراض هو الخوف المفرط من الانفصال، حيث يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة أو الابتعاد عن والديه، ويشعر بخوف شديد بمجرد التفكير في الانفصال. كما يعاني الطفل من تمسك زائد بأحد الوالدين أو مقدم الرعاية، بحيث يجد صعوبة في الابتعاد حتى لفترات قصيرة.
تظهر أيضاً أعراض جسدية مثل الصداع، وألم البطن، والغثيان، أو القيء عند التفكير في الانفصال أو محاولة الابتعاد عن الوالدين. بالإضافة إلى ذلك، قد يمر الطفل بنوبات بكاء أو غضب مفرطة عند التهديد بالانفصال أو حدوثه بالفعل. يعاني بعض الأطفال من كوابيس وأحلام مزعجة تتعلق بالضياع أو الانفصال عن الأهل، مما يؤدي إلى صعوبة في النوم بسبب خوفه من فقدان الأهل أو حدوث أمر سيء أثناء نومه.
كما يميل الطفل إلى تجنب الأنشطة الاجتماعية أو المدرسية خوفاً من الانفصال أو الابتعاد عن المنزل، ويشعر بقلق مفرط على سلامة الأشخاص المقربين، مثل خوفه المستمر على والديه أو أي شخص يرتبط به عاطفياً. تستمر هذه الأعراض لفترة لا تقل عن أربعة أسابيع، وتؤثر بشكل واضح على حياة الطفل اليومية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الدراسي أو العائلي.
طرق تشخيص اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
يُشخّص اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال من خلال:
- المقابلة السريرية: حيث يقوم الطبيب أو المختص النفسي بجمع المعلومات حول الأعراض، وقت ظهورها، ومدى تأثيرها على حياة الطفل.
- مراجعة التاريخ النفسي والبيئي: لفهم الخلفية النفسية والاجتماعية للطفل، ومدى وجود أحداث قد تكون محفزة.
- ملاحظة سلوك الطفل: في بعض الحالات يتم مراقبة الطفل خلال مواقف الانفصال أو من خلال اللعب.
- استبعاد الأسباب الطبية الأخرى: مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو الأمراض التي قد تسبب أعراضًا جسدية مماثلة.
- استخدام المعايير التشخيصية: مثل تلك الموجودة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) التي تحدد معايير محددة لتشخيص الاضطراب.
التشخيص المبكر مهم لتفادي تفاقم الأعراض وتأثيرها السلبي على نمو الطفل.
طرق علاج اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال
علاج اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال يعتمد على مجموعة من الطرق التي تهدف إلى تخفيف القلق، تعليم الطفل طرق التكيف، وتحسين بيئته الاجتماعية والعائلية.
العلاج النفسي
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يُعد العلاج الأكثر فعالية في علاج اضطرابات القلق عند الأطفال، حيث يساعد الطفل على التعرف على أفكاره ومشاعره السلبية وتغييرها، ويعلمه استراتيجيات للتعامل مع القلق.
- العلاج بالتعرض التدريجي: يساعد الطفل على مواجهة الخوف من الانفصال بشكل تدريجي ومنظم، مما يقلل من حدة القلق مع مرور الوقت.
- الدعم الأسري: من المهم مشاركة الوالدين في جلسات العلاج لفهم كيفية دعم الطفل وتوفير بيئة آمنة ومستقرة.
- العلاج الجماعي: قد يساعد في بعض الحالات الأطفال على التعرف على تجارب مشابهة وتطوير مهارات اجتماعية.
التدخلات السلوكية في المنزل
- تشجيع الاستقلالية التدريجية: تدريب الطفل على قضاء فترات قصيرة منفصلًا عن الوالدين وزيادة المدة تدريجيًا.
- وضع روتين يومي منتظم: يساعد في الشعور بالأمان والسيطرة.
- تعزيز التواصل المفتوح: الاستماع إلى مخاوف الطفل والتعامل معها بهدوء.
- استخدام وسائل التهدئة: مثل القصص، الألعاب، أو الموسيقى المريحة.
العلاج الدوائي
في بعض الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج النفسي وحده، قد يُستخدم الأطباء بعض الأدوية، مثل:
- مضادات القلق: بحذر وتحت إشراف طبي صارم.
- مضادات الاكتئاب: بعض أنواعها مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) تساعد في تخفيف القلق.
لكن دائمًا ما يكون العلاج الدوائي خيارًا ثانويًا بعد المحاولات العلاجية النفسية.
في الختام
اضطراب القلق من الانفصال عند الأطفال هو حالة يمكن التعامل معها بفعالية عند التشخيص المبكر واتباع العلاج المناسب. من خلال الدعم الأسري، العلاج النفسي، وتعديل البيئة المحيطة، يمكن للطفل أن يتغلب على مخاوفه ويستعيد حياته الطبيعية. إن التفهم والتعاون بين الأهل والمختصين يلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق نتائج إيجابية وتحسين جودة حياة الطفل.
المصادر المستعملة لكتابة المقال:
Separation Anxiety Disorder – StatPearls – NCBI Bookshelf
Separation Anxiety Disorder in Children – Stanford Medicine Children’s Health
Separation Anxiety Disorder in Children – Stanford Medicine Children’s Health
Separation anxiety disorder – Symptoms and causes – Mayo Clinic
Separation Anxiety Disorder: What It Is, Symptoms & Treatment


[…] منه، وغالبًا ما تكون هذه الأفكار مصحوبة بمشاعر حادة من القلق أو […]
[…] والتكيف الأسري، وتؤدي أحيانًا إلى الشعور بالإحباط أو القلق نتيجة الفشل المتكرر في إنجاز المهام […]