اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
الفهرس
- مفهوم اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- أعراض اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- أسباب اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- أنواع اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- طرق تشخيص اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- طرق علاج اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- طرق الوقاية من اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
- المصادر المستعملة لكتابة المقال
- منظمات دولية وهيئات طبية
- مصادر أكاديمية وطبية
- مقالات ومصادر متعمقة
يعد اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد (Disinhibited Social Engagement Disorder – DSED) من الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حياة الطفل وعلاقاته الاجتماعية. يتميز هذا الاضطراب بمشاعر مفرطة من التعلق بالآخرين وسلوكيات غير مناسبة قد تشمل الاندفاع في التفاعل مع الغرباء، وهو ما يختلف عن الارتباط الطبيعي الذي يكون عادة آمنًا ومبنيًا على الثقة والاحترام المتبادل.
يمكن أن يكون لهذا الاضطراب تأثيرات سلبية على حياة الطفل في مختلف مراحل تطوره، وخاصة في علاقاته مع الأسرة والمدرسة والأقران. يهدف هذا المقال إلى تقديم معلومات علمية مبسطة عن اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد، بما في ذلك تعريفه، أعراضه، أسبابه، أنواعه، طرق تشخيصه، وسبل العلاج والوقاية منه.
مفهوم اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
يُعرف اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد بكونه حالة نفسية تحدث عادة في مرحلة الطفولة، حيث يظهر الطفل سلوكيات غير مناسبة تجاه الغرباء أو الأشخاص الذين لا يمتلكون علاقات قوية أو دائمة معه. يكون لدى الطفل المصاب بهذا الاضطراب رغبة مفرطة في التفاعل مع أي شخص يتعرف عليه، حتى وإن كان هذا الشخص غريبًا بالنسبة له.
قد يتسم الطفل بسلوكيات مثل الذهاب مع أي شخص دون تردد، التحدث أو التعامل مع الغرباء دون التمييز بين الأشخاص المألوفين والغرباء. يعاني الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من صعوبة في تشكيل روابط عاطفية وآمنة مع مقدمي الرعاية الأساسيين لهم، ما يؤدي إلى مخاطر طويلة الأمد على تطورهم الاجتماعي والنفسي.
يعد اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد أحد الاضطرابات التي تم تعريفها لأول مرة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5، وهو يشير إلى تفاعل مفرط أو غير طبيعي مع الغرباء في وقت مبكر من النمو، نتيجةً لعدم تطوير الطفل لنمط ثابت من التعلق الآمن.
أعراض اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
تتعدد الأعراض المرتبطة باضطراب التعلق الاجتماعي غير المقيد، وتشمل مجموعة من السلوكيات غير الطبيعية التي تميز الطفل عن أقرانه. من أبرز هذه الأعراض الاندفاع الاجتماعي، حيث يظهر الطفل ميلاً مفرطًا للاندفاع نحو الغرباء دون أي حواجز أو تحفظات، وقد يذهب مع أي شخص دون قيد أو شرط، حتى لو كان ذلك يعرضه للخطر. كما يعاني الطفل من عدم القدرة على التمييز بين الأشخاص، إذ يواجه صعوبة في التفريق بين من يرتبط بهم بعلاقة وثيقة وبين الأشخاص الغرباء.
يتصف سلوك الطفل أيضًا بـ التفاعل المفرط مع الغرباء، فقد يشاركهم بتفاصيل شخصية عن نفسه أو يقوم بإجراءات غير لائقة، بالإضافة إلى الافتقار إلى الخوف من الغرباء، وهو أمر غير طبيعي للأطفال في مرحلة النمو. ومن السمات الأخرى صعوبة تكوين روابط عاطفية ثابتة، حيث يجد الطفل صعوبة في تطوير علاقة صحية وآمنة مع الوالدين أو مقدمي الرعاية الأساسيين. كما قد يظهر تحفيزًا مفرطًا في التفاعل مع أي نوع من التحفيز الاجتماعي، حتى عندما يكون ذلك غير مناسب للسياق، هذه الأعراض مجتمعة تعكس نمطًا من التعلق غير الصحي، مما يستدعي الانتباه المبكر والدعم المتخصص للأطفال المصابين بهذا الاضطراب.
أسباب اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
يتعدد تفسير الأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد، وهي غالبًا ما تكون متعلقة بتجارب الطفولة المبكرة والعوامل المحيطية:
- التعرض للإهمال أو قلة الرعاية: الأطفال الذين ينشأون في بيئات تفتقر إلى الاستقرار العاطفي أو الذين يعانون من الإهمال المستمر قد يكونون أكثر عرضة لتطوير اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد.
- التعرض للتغييرات المتكررة في مقدمي الرعاية: الانتقال المستمر من شخص لآخر في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى اضطراب في التعلق العاطفي، مما يساهم في اضطراب التعلق.
- التعرض للصدمات النفسية: بعض الأطفال قد يتعرضون لصدمات أو تجارب مؤلمة تؤثر على تطور التعلق الطبيعي لديهم، مثل الانفصال عن الأهل أو الاعتداء الجسدي أو النفسي.
- التغذية غير الكافية للعاطفة: الأطفال الذين لا يتلقون الحب والاهتمام الكافيين من والديهم أو من مقدمي الرعاية قد يواجهون صعوبة في بناء روابط عاطفية صحية.
- العوامل البيولوجية أو الوراثية: من الممكن أن يكون لوراثة الطفل وعوامل بيولوجية دور في تحديد قابليته لتطوير الاضطراب.
- العوامل الاجتماعية والاقتصادية: الظروف الاجتماعية الصعبة مثل الفقر أو التهميش الاجتماعي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالاضطراب.
أنواع اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد يمكن أن يظهر في عدة أشكال بناءً على شدة الأعراض والسياق البيئي، وهذه الأنواع يمكن تلخيصها في:
- النوع الاندفاعي: حيث يظهر الطفل سلوكًا مفرطًا في الاندفاع تجاه الغرباء، دون أي اعتبار للمخاطر.
- النوع غير المحكوم: حيث يواجه الطفل صعوبة في وضع حدود مع الغرباء، مما يجعله أكثر عرضة للاستغلال.
- النوع المفرط في التفاعل: حيث يظهر الطفل تفاعلًا زائدًا مع الأشخاص الجدد في حياته، مع قلة الانتباه لمشاعر الآخرين.
طرق تشخيص اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
تشخيص اضطراب التعلق الاجتماعي غير المقيد يتطلب تقييمًا دقيقًا من قبل أطباء مختصين في مجال الطب النفسي للأطفال. ويعتمد التشخيص على فحص سلوك الطفل وجمع المعلومات حول تاريخه العاطفي والاجتماعي. من أبرز خطوات التشخيص:
أولًا، التقييم السريري، والذي يشمل مقابلات مع الوالدين أو مقدمي الرعاية، بالإضافة إلى ملاحظة سلوك الطفل في بيئات مختلفة لتحديد نمط تفاعله الاجتماعي.
ثانيًا، التقييم النفسي، حيث يمكن استخدام أدوات ومقاييس نفسية مخصصة للأطفال لقياس مدى تفاعل الطفل مع الغرباء وعمق التعلق بالأشخاص المألوفين له.
ثالثًا، استبعاد الاضطرابات الأخرى، إذ يجب التأكد من أن السلوكيات غير ناتجة عن اضطرابات نفسية أخرى مثل التوحد أو اضطرابات التواصل الاجتماعي.
وأخيرًا، يُأخذ التاريخ العائلي بعين الاعتبار، للتعرف على وجود حالات مشابهة في الأسرة قد تكون مؤثرة في نمط التعلق لدى الطفل. هذه الخطوات تساعد على الوصول إلى تشخيص دقيق يضمن تقديم الدعم والعلاج المناسب للأطفال المصابين بهذا الاضطراب.
طرق علاج اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
تعتمد طرق علاج اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد على العلاج النفسي والتدخلات السلوكية. يمكن تلخيص طرق العلاج في النقاط التالية:
- العلاج السلوكي المعرفي: يتضمن هذا العلاج تعليم الطفل والمراهق كيفية التعرف على عواطفه وتحديد الحدود المناسبة في علاقاته الاجتماعية.
- التوجيه الأسري: يمكن أن تساعد جلسات الإرشاد الأسري في تعليم الوالدين كيفية دعم الطفل في بناء علاقات صحية.
- العلاج بالعلاج التفاعلي: يساعد هذا العلاج على تعزيز الروابط بين الطفل ومقدمي الرعاية من خلال التفاعل المستمر والموجه.
- التدخلات الاجتماعية: تشجيع الطفل على التفاعل في بيئات اجتماعية منظمة، مثل مجموعات اللعب أو الأنشطة المجتمعية.
- العلاج الدوائي: قد يُوصى بالعلاج الدوائي في بعض الحالات التي يتزامن فيها اضطراب التعلق مع اضطرابات نفسية أخرى مثل القلق أو الاكتئاب.
طرق الوقاية من اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد
من المهم اتخاذ إجراءات وقائية في مراحل الطفولة المبكرة للحد من خطر حدوث اضطراب التعلق الاجتماعي غير المقيد. يعد توفير بيئة آمنة ومستقرة من العوامل الأساسية، حيث تساعد البيئة المنزلية المستقرة على بناء ارتباط آمن بين الطفل ووالديه. كما يلعب التفاعل الإيجابي والمستمر مع الطفل دورًا محوريًا في الوقاية من الاضطراب، إذ يضمن تقديم الحب والاهتمام الكافيين تعزيز شعور الطفل بالأمان وتطوير علاقة صحية ومستقرة مع الآخرين.
بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة تأثير الصدمات النفسية وحماية الطفل من التعرض لأي مواقف قد تهدد استقراره العاطفي، مثل الانفصال أو الإيذاء، إذ أن هذه التجارب قد تؤثر بشكل كبير على نمط التعلق لديه. باتباع هذه الإجراءات، يمكن الحد من مخاطر اضطراب التعلق وتعزيز النمو العاطفي والاجتماعي للطفل بطريقة صحية وآمنة.
في الختام
اضطراب التعلق الاجتماعي الغير مقيد هو حالة نفسية تؤثر على الأطفال في مرحلة الطفولة، حيث يواجه الطفل صعوبة في تشكيل روابط صحية وآمنة مع مقدمي الرعاية، مما يؤدي إلى سلوكيات غير مناسبة في التفاعل مع الآخرين. يتطلب هذا الاضطراب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مستمرًا من خلال العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى دعم الأسرة. كلما تم اكتشافه وعلاجه مبكرًا، كانت فرص تحسين حياة الطفل أكبر.
المصادر المستعملة لكتابة المقال
منظمات دولية وهيئات طبية
Disinhibited Social Engagement Disorder | Psychology Today
مصادر أكاديمية وطبية
Disinhibited Social Engagement Disorder: What It Is, What to Expect, and More
Disinhibited Social Engagement Disorder (DSED) – HelpGuide.org

